مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 16 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 258 من 349

قيل في وجه الاستدلال بها : إنّ الظاهر كون : « واحدا بعد واحد » مفعولا ل : « أرضعت » و : « من جارية أو غلام » بيانا لهما ، ولا يحتمل الحاليّة عن الفحلين ، لأنّه لا يستفاد منه شي‌ء زائد عمّا استفيد قبله ، فيكون تأكيدا ، والتأسيس أولى منه ، ولأنّها توجب إمّا تقدير المفعول ، أو جعل الجارّ زائدة ، وكلاهما خلاف الأصل ، أو جعله مجموع الجارّ ومدخولة ، وهو خلاف الظاهر (1).

وفيه : أنّه على الأول : يكون قوله : « من جارية أو غلام » أيضا لا يفيد غير التأكيد ، والتأسيس أولى منه ، وكون تقدير المفعول ، بعد تقدّمه خلاف الأصل غير ظاهر.

مع أنّه على الأول أيضا يحتاج إلى خلاف أصل في الحكم ، إذ حينئذ وإن لم يثبت التحريم بين المرتضعين ، ولكنّه يثبت بين أحدهما وبين المرضعة أو الفحل وما يتفرّع عليهما ، فلا بدّ من ارتكاب التخصيص في قوله : « ولا يحرّم شيئا وليس هو سبب رضاع من ناحية الفحولة » ، وهذان يخصّصان ، مع أنّه تفسير للرضاع المحرّم ، وهذا أيضا رضاع محرّم.

فلا تمَّ قوله : « فإنّ ذلك ليس بالرضاع الذي قال رسول الله 6 ».

والحمل على تفسير الرضاع المحرّم كليا تحريما عاما حتى لأحد الرضيعين على الآخر لا أصل التحريم ولو كان جزئيّا.

بعيد جدّا ، فالظاهر تساوي الاحتمالين وسقوط الاستدلال بأحدهما من البين.

__________________

(1) انظر الرياض 2 : 89.

الصفحة 258 من 349