مسألة : لو زوّج الولي المولّى عليه بأكثر من مهر المثل :
فإن كان من مال الوليّ صحّ ولزم بلا خلاف كما قيل وإن دخل المهر حينئذ في ملك المولّى عليه ضمنا.
وكذا إن كان ذلك مقتضى مصلحة ، لأنّها للضرر جابرة.
وإلاّ فالحقّ ثبوت الخيار له ، لأنّه إضاعة للمال ، وضرر منفيّ في الشرع ومفسدة ، فيجب دفعه ، وهو بالخيار يدفع.
بل يمكن أن يقال : إنّه مناف للمصلحة التي يستفاد من الأخبار لزوم مراعاتها على قيّم الصغار ، بل لم يثبت من دليل جواز مثل ذلك التصرّف في أموالهم ، فيبطل أصل المهر.
ويحتمل ضمان الوليّ له إن كان أبا.
لإطلاق قوله في صحيحة الحذّاء : « والمهر على الأب للجارية » (1).
وفي صحيحة محمّد : « فإنّ المهر على الأب » (2).
خرجت عنه الصور التي تتعلّق بذمّة المولّى عليه بالدليل ، فيبقى الباقي ، ومنه المورد ، سيّما إذا كان أطلق ولم يصرّح بتعلّقه بمال الصبي.
ثمَّ إن قلنا ببطلانه أو بثبوت الخيار له ولم يجزه بل أبطله ، فهل يبطل العقد؟
أو لا يبطل ويكون لازما ويثبت لها مهر المثل؟
أو يثبت لها الخيار فيه؟
الأول : مقتضى تبعيّة العقود للقصود.
__________________
(1) المتقدمة في ص : 131.
(2) المتقدمة في ص : 126.




