مع أنّ المعلوم من أدلّة نجاسة الميتة ما يطلق عليه الميتة ويموت حتف أنفه دون ما ذكّي ؛ لعدم إطلاق اسم الميتة عليه بحسب العرف ، بل المستفاد من بعض الأخبار أنّها في مقابلة الذكاة ، كقوله : « إنّ الله أحلّ الخزّ وجعل ذكاته موته ، كما أحلّ الحيتان وجعل ذكاتها موتها » (1) ، وفي رواية : « الكيمخت : جلود دواب ، منه ما يكون ذكيّا ومنه ما يكون ميتة » (2) ، وفي تفسير الإمام : « قال الله تعالى : إنّما حرّم عليكم الميتة التي ماتت حتف أنفها بلا ذباحة من حيث أذن الله » (3). انتهى. وهو جيّد.
ولا يلزم من شمول الموت لمطلق خروج الروح شمول الميتة أيضا ؛ لجواز اقتضاء الهيئة الاشتقاقيّة لخصوصيّة أخرى ، كما بيّنّاه في العوائد ، ويشعر به جعلها في الأخبار قسيمة للمذكّى مقابلة لها ، وفي الكتاب (4) لما أهلّ لغير الله وللمنخنقة وما بعدها.
ولو سلّمنا الشمول فيخصّص لا محالة بما لم يذكر اسم الله عليه ، ويعارض بما يأتي من مقتضيات الحلّية ، الموجب للرجوع إلى الأصل الأولي.
ويمكن أن يستدلّ له بموثّقة الساباطي : عن الربيثا ، فقال : « لا تأكلها ،
__________________
(1) الكافي 3 : 399 11 ، التهذيب 2 : 211 828 ، الوسائل 4 : 359 أبواب لباس المصلي ب 8 ح 4. والخزّ : دابّة من دواب الماء تمشي على أربع ، تشبه الثعلب وترعى من البرّ وتنزل البحر ، لها وبر يعمل منه الثياب ، تعيش بالماء ولا تعيش خارجه مجمع البحرين 4 : 18.
(2) التهذيب 2 : 368 1530 ، الوسائل 3 : 491 أبواب النجاسات ب 50 ح 4 ، وج 4 : 356 أبواب لباس المصلي ب 55 ح 2.
(3) تفسير الإمام العسكري 7 : 585 349 ، مستدرك الوسائل 16 : 141 أبواب الذبائح ب 17 ح 1.
(4) المائدة : 3.




