مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 15 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 48 من 476

لا يقصده أصالة وإن قصده تبعا ، أي لم يقصده لشغل به وإن قصده لأن يمرّ عنه ، فالشرط عدم قصدها لأن يأكل منها ؛ إذ معه لا يعلم صدق المرور ، ولا يضرّ قصدها لأن يمرّ منها.

وعلى ما ذكرنا من معنى المرور ، يعلم عدم منافاة قوله في روايتي ابن سنان وأبي الربيع (1) لذلك الاشتراط ، ولا حاجة إلى تضعيفهما وتفسيرهما بأن المعنى : أنّه لا بأس بالأكل بعد المرور اتّفاقا.

ثمَّ المراد بالمرور بها : عبوره عمّا يقرب منها عرفا وعادة بحيث يعدّ مرورا عرفا ، لا أن يعبر ملاصقا بها قريبا عنها قربا حقيقيّا لا يحتاج إلى التخطّي إليها ولو بخطوات قلائل.

وثالثها : أن لا يحمل معه شيئا ، بل يأكل في موضعه ، والظاهر اتّفاقيّة ذلك أيضا ؛ وتدلّ عليه جميع أخبار المنع بالتقريب الذي قدّمناه ، وقوله : « ولا يحمل منها » و « لا يحمله » في مرسلتي الفقيه ويونس (2) ، فلا يجوز الحمل ولو لأجل الأكل بعد المضي.

ورابعها : أن لا يكون النخل أو السنبل أو الثمرة محاطا عليها بسور مبوّبة بباب ، فلو كان كذلك لم يجز صعود السور أو خرقه ، ولا فتح الباب أو كسره ؛ لأنّه تصرّف في ملك الغير بغير إذنه ، ولا إذن من الشارع.

ولا يدلّ نهي الرسول عن الحيطان أو خرق حيطان نخله كما في رواية ابن سنان على جواز التصرّف لو كان محاطا غير مخروق ، مع أنّ النهي ليس للتحريم ؛ لكون نخله محاطا عليه ويخرقه إذا بلغ ، وخرقه حيطان نخله 6 لا يدلّ على وجوب ذلك على غيره أيضا.

__________________

(1) المتقدمتين في ص : 47 و 48.

(2) المتقدمتين في ص : 47 و 48.

الصفحة 48 من 476