القسم الثاني أيضا تأمّل ، فالاجتناب عنه أحوط ، سيّما مثل السماق ، ولذا خصّ بعضهم بثمرة النخل والفواكه (1) ، وبعض آخر بالنخل (2). ولم يذكر الأكثر المباطخ ، إلاّ أنّ ظاهر صحيحة ابن يقطين (3) صدق الثمرة على مثل البطّيخ أيضا ، فالتجويز فيه أيضا قوي.
ب : الرخصة في الأكل في أخبار الجواز غير محدودة بحدّ معيّن ، بل هي مطلقة.
وإبقاؤها على الإطلاق حتى يشمل كلّ قدر أكل ولو كان أكلا فاحشا ، من كلّ ثمرة ولو كانت قليلة ، كشجرة واحدة فيها ثمرة قليلة ، من كلّ مالك حتى فقير لم يملك إلاّ تلك الشجرة ، من كلّ مارّ حتى من عسكر كثير مرّت ببستان صغير من رجل فقير خلاف الإجماع ، بل الضرورة القطعيّة ، سيّما على ما في رواية محمّد بن مروان من قوله : « اشتروا ما ليس لهم » (4) ، فإنّه على ذلك لا يكون ما لهم معيّنا ، بل لا يكون مال ؛ لاحتمال مرور جماعة تأكل الجميع.
وتخصيصها بحدّ خاصّ معيّن بلا دليل مجازفة غير جائزة.
والتحديد بعدم التضرّر بالمالك لمعارضة أخبارها مع أدلّة نفي الضرر غير جيّد ؛ لتحقّق الضرر في جميع الحالات ، فتكون تلك الأخبار أخصّ مطلقا من أدلّة نفي الضرر.
وبعدم الأكل كثيرا بحيث يؤثّر فيها أثرا بيّنا ، وهو أمر يختلف بكثرة
__________________
(1) كصاحب الرياض 1 : 558.
(2) كالشيخ في المسائل الحائريات ( الرسائل العشر ) : 330.
(3) المتقدمة في ص : 48.
(4) المتقدمة في ص : 48.




