إذا أعطوكه حيّا ، والسمك أيضا ، وإلاّ فلا تجز شهادتهم إلاّ أن تشهده » (1).
ويضعّف الأول : بمنع ذلك الأصل في السمك ، كما مرّت إليه الإشارة ، ولو سلّمت فيندفع بحصول التذكية المحلّلة بمثل قوله : « صيد الحيتان أخذها » (2).
والثاني : بأنّ المدلول عليه في الأخبار اشتراط الذبيحة بالإسلام دون التذكية ، مع أنّ المستفاد من الأخبار كما مرّ أنّ الحيتان والجراد ذكيّة ، ومقتضاه عدم احتياجهما إلى التذكية ، ولو سلّم فغايتها العموم اللازم تخصيصه بما ذكر.
وهو الجواب عن الصحيحتين.
وأمّا عن رواية عيسى : فبعدم الدلالة ، أمّا بالمنطوق فظاهر.
وأمّا بالمفهوم فلأنّ المفهوم إنّما يعتبر لو لم يبيّن خلاف المنطوق في الكلام ، وإلاّ فالمعتبر هو المذكور ، وقوله : « وإلاّ فلا تجز شهادتهم » إلى آخره ، هو بيان حكم خلاف المنطوق ، فمفهومه : أنّه إن لم يعطوكه حيّا لا تجز شهادتهم بالأخذ حيّا إلاّ أن تشهد ذلك أي أخذهم حيّا فهو كاف.
وعلى هذا ، فهو على خلاف ما استدلّوا له به أدلّ ، بل يمكن الخدش في الدلالة مع قطع النظر عن ذلك أيضا ، إذ ليس في لفظ الإعطاء دلالة على التسليم وأخذ المسلم له صريحا ، بل ولا ظاهرا ، فغايتها : أنّه يشترط العلم بأخذهم حيّا ، كما هو المعتبر في ذكاة السمك ، ولمّا لم يكن الكافر مقبول الشهادة في ذلك اعتبر مشاهدة حياته في يده ، كما ادعي عليه الإجماع
__________________
(1) الكافي 6 : 217 8 ، التهذيب 9 : 10 33 ، الوسائل 23 : 386 أبواب الصيد ب 34 ح 1.
(2) الفقيه 3 : 207 948 ، الوسائل 24 : 78 أبواب الذبائح ب 32 ح 11.




