المزيل ، ولم يعلم إلاّ مع الموت حتف أنفه ، أو الموت بدون الصيد أو الذبح المقرونين بالأمور المعهودة من الاستقبال والتسمية ، ومع أحد الأمرين لا يعلم ارتفاع الطهارة ، فيحكم ببقائها من غير حاجة إلى جعل من الشارع وتأثير من ذلك الجعل.
والحاصل : أنّ مع هذه الأعمال المعيّنة المقطوع حصولها لا دليل على ارتفاع الطهارة.
فإن قيل : عمومات نجاسة الميتة تدلّ على ارتفاعها ، خرج ما اقترن بما جعله الشارع مطهّرا ، فيبقى الباقي.
قلنا : هذا إذا سلّمنا كون ذلك ميتة لم لا يجوز أن تكون الميتة هي ما خرج روحه حتف أنفه؟! هذا غاية ما يمكن أن يقال في ذلك المقام ، ولكنّ الإنصاف أنّه لا يخلو عن جدل واعتساف ، لأنّ الظاهر أنّه انعقد الإجماع القطعيّ على أنّ التذكية المبقية للطهارة المانعة عن حصول النجاسة ، المخرجة للمذكّى عن مصداق الميتة هي التي اعتبرها الشارع ورتّب عليها تلك الآثار ، وأنّ إبقاءها ومنعها موقوف على اعتبار الشارع إيّاها آثارا وأجزاء وشرائط وموردا ومحلاّ خصوصا أو عموما أو إطلاقا ، وما لم يتحقّق فيه اعتباره وملاحظته وجوده كعدمه ، ومع عدمه يكون المورد ميتة ، ومعها يكون نجسا.
ويظهر من ذلك أنّ الأصل في جميع الموارد عدم قبول التذكية إلاّ بدليل شرعي عامّ أو خاصّ كما في مأكول اللحم فيحكم في كلّ مورد بأصالة عدم قبوله التذكية إلاّ بدليل.
وإذ عرفت أنّ الأقسام التي يراد معرفتها من جهة ورود التذكية وعدمه أربعة : السباع والمسوخات والحشرات وغيرها ، فنبيّن أحكامها في أربعة




