مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 15 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 342 من 476

الوصول غاية التعجيل لم يحلّ ، وكيف يكون عدم اتساع الزمان عذرا كما ذكره هذا القائل ولا يكون ذلك عذرا؟! والتفرقة بينهما بصدق الإدراك مع فقد الآلة عرفا وعدم صدقه مع عدم اتّساع الزمان فاسدة ، لأنّه إن أريد إدراك الذكاة فلم يدركها في شي‌ء من الحالين ، وإن أريد إدراك الحياة فقد أدركها في الحالين ، مع أنّه استدلّ للتقييد باتّساع الزمان بعدم المقدورية بدونه وهو هنا يتحقّق قطعا لا بعدم صدق الإدراك.

وعن الثاني : بمنع دلالة الروايات المتقدّمة ، لأنّها لا تدلّ على الأزيد من أخذ الكلب للصيد ، وهو غير صريح في إبطال امتناعه ، بل يجوز أن يكون الصيد بعد باقيا على الامتناع والكلب ممسك له ، فإذا قتله حينئذ فقد قتل ما هو ممتنع ، فيحلّ بالقتل (1).

وفيه : أنّ قوله : ولا يكون معه سكّين ، وقوله : فيذكّيه بها ، وقوله : أيدعه؟ و : « دعه » قرائن موجبة لصراحته في صورة إبطال الامتناع ، سيّما أنّ الغالب بطلانه بمجرّد الأخذ ، وتتضمن المرسلة لقوله : « فأدركته » الذي هو بعينه عبارة أدلّة الأمر بالتذكية.

والقول بأنّ غاية ما يفيد تلك القرائن الظهور ، وهو لا ينافي الحمل على صورة بقاء الامتناع جمعا بين الأدلّة.

فاسد جدّا ، إذ هل تكون الأدلّة الشرعيّة إلاّ الظواهر؟! وبها تخصّص العمومات وتقيّد الإطلاقات ، ولا يقول أحد بارتكاب خلاف الظاهر في الخاص أو المقيّد جمعا بينه وبين العام أو المطلق.

__________________

(1) الإيضاح 4 : 122.

الصفحة 342 من 476