المعروفة ، وعدم العمل بالضعيف أطرحوا الخبرين من البين ، وحكموا بالفرق بين الحياتين.
وأمّا القدماء ، فلعدم معرفتهم في الأخبار بهذه التفرقة لم يذكروا ذلك ، وعلّقوا الحكم على الحياة والموت بالإطلاق.
وترك جماعة منهم : الشهيدان (1) ، ومن تبعهما ممن تأخّر عنهما (2) ، وابن حمزة كما حكي عنه في المختلف والتنقيح (3) اعتبار استقرار الحياة.
ولذا قال الشهيدان كما حكي عنهما في شرح المفاتيح : إنّه ليس في كلام قدمائنا حكاية استقرار الحياة.
وحكي عن الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد أنّ اعتبار استقرار الحياة ليس من المذهب (4).
وهو الظاهر كما قيل (5) من الشيخ والحلّي أيضا ، حيث نسبا مفاد الأخبار الذي هو الإطلاق إلى الأصحاب ، أو إلى رواياتهم ، فتأمّل.
ويحتمل أن يكون هذا الكلام منهم في الذبيحة دون الصيد ، كما هو الظاهر ، وخلط في المقامين من لم يفهم الفرق بين التذكيتين ، فإنّ الظاهر أنّ بناء الأصحاب في غير الصيد عدم الاعتناء بالحياة المستقرّة والاكتفاء بطرف العين ومثله لبقاء الحياة ، وفي الصيد اعتبار استقرار الحياة بالمعنى الذي ذكرناه في لزوم التذكية لئلاّ ترد تذكية على تذكية ، فإنّ بقاء الحياة الغير المستقرّة بعد الذبح كما لا يحتاج بعده إلى تذكية فيلزم أن يكون
__________________
(1) الشهيد الأول في الدروس 2 : 415 ، الشهيد الثاني في الروضة 7 : 227.
(2) كالفيض في المفاتيح 2 : 214 ، وصاحب الرياض 2 : 268.
(3) المختلف : 676 ، التنقيح 4 : 7 ، وهو في الوسيلة : 356.
(4) حكاه عنه في الدروس 2 : 415.
(5) في الرياض 2 : 268 ، وهو في المبسوط 6 : 260.




