مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 15 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 337 من 476

اجتهاد فاسد في مقابلة النّص.

وقد يتوهّم أنّ القتل الذي علّقت عليه الحلّية يتحقّق عرفا مع انتفاء استقرار الحياة ، فيقال لمن ضرب شخصا ضربا يقطع بموته بعد لحظة أو لحظتين : إنّه قتله.

وفيه مع أنّ ذلك تجوّز يراد به أنّه أشرفه على القتل ، ويراد أنّه يتحقّق قطعا : أنّ ذلك لو سلّم فليس في عدم استقرار الحياة بالمعنى المتقدّم ، فإنّه يقال لمن قطع بموته غدا أو بعد غد : إنّه لم يقتله بعد.

نعم ، لو توهّم فإنّما هو إذا أريد منه أحد المعاني الأخر الذي ذكروه كما قيل : إنّ غير مستقر الحياة ما لم يتّسع الزمان للتذكية مع حضور الآلة ، أو ما كانت حركته حركة المذبوح ، أو ما لم تطرف عينه ولم تركض رجله ولم يتحرك ذنبه ، ذكر هذه المعاني المحقّق الأردبيلي (1). أو ما قطع حلقومه أو فتق قلبه أو شقّ بطنه ، ذكره بعض آخر (2). ومع ذلك أيضا لا يفيد ، لتعليق الحكم في روايتي أبي بصير المتقدّمتين بالموت وعدم الموت ، وعدم صدق الموت مع بقاء مطلق الحياة ظاهر.

ولو لا هاتان الروايتان لكنّا نفسّر الحياة المستقرّة بما هو ظاهر معناها ، أي الحياة التي لم تشرع بعد في الخروج ولها استقرار في البدن ، وغير المستقرّة بما تزلزل عن مستقرّه وشرع في النقصان والانتفاء والخروج وإن بقي منه شي‌ء بعد.

وهذا المعنى هو الراجع إلى أحد المعاني الأربعة الأخيرة ، ونحكم باشتراط وجوب التذكية بالحياة المستقرّة ، لصدق القتل عرفا بل لغة مع‌

__________________

(1) مجمع الفائدة 11 : 50 51.

(2) انظر المسالك 2 : 222 ، والرياض 2 : 266.

الصفحة 337 من 476