مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 15 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 33 من 476

وقيل : إن الشفاء المنفيّ عن المحرّمات إنّما هو شفاء الأمرضة الروحانيّة (1).

وهو تأويل بعيد غايته ؛ لورود الخبر مورد الأمراض الجسمانيّة.

ويمكن الجمع بأن يقال : لا شفاء في المحرّم ، وما نشاهده إنّما هو مستند إلى أمر آخر اتّفق مقارنته مع تناول المحرّم.

ولكنّه أيضا بعيد ، سيّما مع أقوال الأطبّاء المستندة إلى آثار الطبائع والخواصّ ، وظاهر قوله سبحانه ( وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما ) (2).

والأولى في الجمع أن يقال : إنّ المراد والله أعلم أن الله لم يجعل في الحرام شفاء ولا دواء ، أي لم يجعله ولم يقرّره للشفاء حتى انحصر الأمر فيه وكان الشفاء والدواء منحصرا به حتى يكون مجعولا ومقرّرا لذلك ، بل لكلّ مرض يداوي بالمحرّم له علاج آخر أيضا ، ولكنّه لا ينفي الاضطرار إلى المحرّم ؛ لجواز أن لا نعلم ذلك الدواء الآخر ولا نهتدي إليه ، فنضطرّ إلى الحرام.

ثمَّ إنّه كما ذكرنا لا بدّ في جواز التداوي بالمحرّم من أمور ثلاثة :

أحدها : العلم بحصول العلاج به.

وثانيها : العلم بانحصار المعلوم من العلاج والدواء فيه. والظاهر كفاية الظنّ الغالب فيهما ؛ لحصول العسر والضرر بالترك. والمعتبر علم المريض أو ظنّه ، سواء حصل بالتجربة من حاله أو قول الأطبّاء ، دون علم غيره أو ظنّه ولو كان طبيبا.

وثالثها : كون المرض ممّا يعدّ ضررا وتحمّله كان شاقّا وحرجا ، عرفا‌

__________________

(1) كما في المفاتيح 2 : 227.

(2) البقرة : 219.

الصفحة 33 من 476