لتارك شيء لا يعتقد وجوبه مع عدم تذكّره وعدم التفاته إليه : إنّه تركه نسيانا ، فإنّ المتبادر منه أن يكون الترك لأجل النسيان فقط.
د : لو تركها جهلا ، ففي إلحاقه بالعامد أو الناسي وجهان ، أوجههما الأول ، لأصالة الحرمة قبل ذكر اسم الله عليه الخالية عن الدافع ، ولصدق عدم التسمية الذي صرّحت الأخبار منطوقا ومفهوما بعدم الحلّية معه ، وعدم صدق النسيان الذي قام مقامها بالدليل.
ووجه الثاني : إلحاقه بالناسي ، وهو قياس فاسد. ومثل قوله : الناس في سعة ممّا لم يعلموا (1). وضعفه ظاهر.
ه : يشترط أن تكون التسمية من المرسل ، فلو أرسل واحد كلبه ولم يسمّ وسمّى غيره لم يحلّ الصيد بدون التذكية ، لعدم معلوميّة كون ذلك ذكر اسم الله عليه ، فيندرج تحت أصالة الحرمة ، وللأخبار :
كصحيحة محمّد الحلبي : « من أرسل كلبه ولم يسمّ فلا يأكله » (2) ، فإنّ إطلاقها يشمل ما لو سمّى غيره أيضا.
ومرسلة أبي بصير : « لا يجزي أن يسمّي إلاّ الذي أرسل الكلب » (3).
ورواية محمّد : عن القوم يخرجون جماعتهم إلى الصيد ، فيكون الكلب لرجل منهم ، ويرسل صاحب الكلب كلبه ويسمّي غيره ، أيجزي عن ذلك؟ قال : « لا يسمّي إلاّ صاحبه الذي أرسله » (4).
ومنها : أن يستقلّ السبب المحلّل في إزهاق الروح.
__________________
(1) الكافي 6 : 297 2 ، الوسائل 24 : 90 أبواب الذبائح ب 38 ح 2.
(2) التهذيب 9 : 27 109 ، الاستبصار 4 : 69 250 ، الوسائل 23 : 358 أبواب الصيد ب 12 ح 5.
(3) التهذيب 9 : 26 104 ، الوسائل 23 : 359 أبواب الصيد ب 13 : ح 2.
(4) التهذيب 9 : 26 103 ، الوسائل 23 : 359 أبواب الصيد ب 13 ح 1.




