مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 15 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 32 من 476

العسر والحرج. فيجب تخصيص أدلّة المنع بها.

ومنها ما يختصّ بالمضطرّ وإن عمّ المسكر وغيره ، فيتعارضان بالعموم من وجه ، فلو لم ترجّح أدلّة الجواز بالأكثريّة وموافقة الاعتبار والأصرحيّة يرجع إلى الأصل الأولي ، وهو مع الجواز ، فإذن الحقّ هو الأول.

وقد يجمع بين الأخبار بحمل المجوّزة على حال الضرورة وتوقّف السلامة ، والمانعة على جلب المنفعة وطلب التقوية وبقاء الصحّة ورفع الأمراض الجزئيّة ، وهو راجع إلى ما ذكرنا أيضا.

بقي الكلام فيما صرّح بأن الله سبحانه لم يجعل فيما حرّم شفاء ولا دواء ، فإنّه يدلّ على انتفاء حصول الاضطرار للتداوي بالمحرّمات ، ويستلزم انتفاء موضوع أدلّة القولين الآخرين.

قلنا : هذا كلام في الموضوع دون المسألة ، فإنّها فرضت فيما إذا أدّى الاضطرار إليه.

ولتحقيق الموضوع نقول : إنّه وإن ورد في الأخبار ذلك ، إلاّ أنّه يخالف ما يشاهد بالتجربة من المنافع في بعض المحرّمات ، وتطابقت عليه كلمات الأطبّاء الحذّاق.

وجمع بعضهم بينهما بأنّ التحريم مرتفع مع الضرورة ، فيصدق أنّ الله سبحانه لم يجعل فيما حرم شفاء ؛ لأنه حينئذ حلال (1).

وفساده ظاهر ؛ لتوقّف نفي التحريم حال الضرورة على وجود الشفاء فيه ، والنصّ يدلّ على انتفاء الشفاء فيه حتى يضطرّ إليه.

__________________

(1) إيضاح الفوائد 4 : 154.

الصفحة 32 من 476