مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 15 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 307 من 476

التذكية حكم من الأحكام الشرعيّة المستحدثة ، فلا يتصوّر توقّف صدق اللفظ فيها على عدمها مع كون اللغة سابقة ، ومنع عموم السلاح ، فإنّه نكرة مثبتة لا عموم فيها لغة ، وإنّما ينصرف إليه حيث لا يكون لها أفراد متبادرة ، ولا ريب أنّ المتبادر منه الغالب إنّما هو ما عدا التفنگ (1). انتهى.

وفيه نظر ، أمّا أولا : فلأنّ قوله : لضعف العموم بتخصيصه ، إلى آخره ، يصحّ لو كان المراد بعموم الحلّ عمومات حلّية الأشياء مطلقا كما هو الظاهر ، أمّا إذا أردنا منه عمومات حلّية ما ذكر اسم الله عليه أو ما رمي وسمّي به كما مرّ في المقدّمة لا يخصّصها الأصل الذي ذكره ، كما مرّ وجهه.

وأمّا ثانيا : فلأنّ قوله : توقّف حلّ الصيد والذبيحة على التذكية ، مسلّم ، ولكن نقول : إنّ هذا العمل أيضا تذكية.

قوله : هي من قبيل الأحكام ، إلى آخره.

قلنا : نعم ، ولكنّها تثبت بقوله سبحانه ( مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ ).

فإن قال : نعم ، ولكن ثبت التوقّف على بعض أمور أخر.

قلنا : إن أريد الأمور المبهمة المجملة فغير مسلّم ، وإن أريد أمور مخصوصة فنسلّم منها ما ثبت ، وندفع الزائد بالأصل.

وأمّا ثالثا : فلأنّ قوله : مع معارضته بعمومات حرمة الميتة ، مردود بمنع صدق الميتة على مفروض المسألة ، لجواز اختصاصها بما يخرج روحه حتف أنفه أو غيره ممّا لا يصدق على المفروض.

ولو سلّم صدق الموت على مطلق خروج الروح لا يلزمه صدق‌

__________________

(1) الرياض 2 : 265.

الصفحة 307 من 476