مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 15 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 304 من 476

هذا ، مع أنّه لو سلّم لا يفيد ، إذ هذه الآلة لا تقتل بالثقل أصلا ولذا لا تقتل لو سقطت على شي‌ء ولم تنفذ فيه وإنّما تقتل بالخرق والنفوذ ، وهو أنفذ من السهم وأخرق من السيف.

وأمّا الثاني : فبمنع دخولها في البندقة جدّا ، فإنّها شي‌ء غير تلك الآلة معروف في الأزمنة السالفة ، وفي الحديث كما نقله صاحب الكفاية (1) : إنّها لا تصيد صيدا ولا تنكئ عدوّا ، ولكنّها تكسر السنّ وتفقأ العين. وهذه الآلة تصيد الصيد ، بل تقتل الفيل والبعير ، وتتلف العدوّ الكبير ، وكأنّها آلة تسمّى في هذا الزمان بالفارسية : پفك ، بالپاء الفارسيّة والفاء والكاف.

واستدلّ بعض مشايخنا المعاصرين 1 في شرحه على النافع (2) بأصالة الحرمة ، الثابتة بالأخبار المتقدّمة في الأصل الثالث من الأصول الثلاثة المذكورة في المقدّمة (3) ، الدالّة على توقف حلّ الصيد والذبيحة على ثبوت التذكية ، التي هي من قبيل الأحكام الشرعيّة المتوقّفة على ثبوت آلة وكيفيّة.

وهو فاسد جدّا ، لأنّ الأخبار المتقدّمة إنّما تثبت أصالة عدم التذكية بالمعنى الثالث ، أي عدم حصول الأمور المعيّنة التي علم كونها تذكية بعد معرفتها ، لا بالمعنى الثاني الذي هو المفيد في ذلك المقام ، وهو الذي أشار إليه أخيرا : المتوقّفة على ثبوت آلة وكيفية. والتذكية بذلك المعنى أيضا وإن كان خلاف الأصل إلاّ أنّه زال بعد التسمية بقوله سبحانه ( وَما لَكُمْ أَلاّ تَأْكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ ) (4) كما مرّ تحقيقه في المقدّمة.

__________________

(1) الكفاية : 245. وأنكى والاسم النكاية بالكسر : إذا قتلت واثخنت المصباح المنير : 625.

(2) وهو صاحب الرياض 2 : 261.

(3) في ص : 277 و 278.

(4) الأنعام : 119.

الصفحة 304 من 476