وأمّا جوارح الطير ، فالحرمة في صيودها المقتولة واضحة ، لإجماعيّتها ، وانتفاء المخالف فيها بالمرّة ، وصراحة بعض أخبارها في الحرمة ونفي الحلّية ، كصحيحة الحلبي ورواية أبان (1) ، وهما لمعارضة أخبار الجواز كافيتان ، فتترجّحان عليها ، لمخالفتها العامّة (2) ، وورود أخبار الجواز مورد التقيّة ، كما هو في بعض أخبار الباب مصرّح به.
المسألة الخامسة : يجزي تعليم الكلب من أيّ معلّم كان على الأظهر الأشهر بل عن الخلاف الإجماع عليه (3) للأصل والإطلاق.
ومنه يظهر عدم اشتراط الإسلام فيه أيضا ، لما مرّ ، مضافا إلى صحيحة سليمان بن خالد المتقدّمة في المسألة الثانية (4) ، ورواية السكوني : « وكلاب أهل الذمّة وبزاتهم حلال للمسلمين بأن يأكلوا من صيدها » (5).
خلافا للمحكيّ عن الإسكافي (6) والمبسوط (7) ومال إليه في التهذيبين (8) كما قيل (9) فمنعا عن أكل صيد كلب علّمه المجوسي.
استنادا إلى ظاهر قوله سبحانه ( تُعَلِّمُونَهُنَّ ) (10) فإنّ الخطاب إنّما
__________________
(1) المتقدمتين في ص : 301 و 302.
(2) كما في بداية المجتهد 1 : 456 ، المغني والشرح الكبير 11 : 11.
(3) الخلاف 2 : 520.
(4) في ص : 285.
(5) الكافي 6 : 209 3 ، التهذيب 9 : 30 120 ، الاستبصار 4 : 71 256 ، الوسائل 23 : 361 أبواب الصيد ب 15 ح 3.
(6) حكاه عنه في المختلف : 676.
(7) المبسوط 6 : 262.
(8) التهذيب 9 : 30 ، الاستبصار 4 : 70.
(9) في المسالك 2 : 220.
(10) المائدة : 4.




