وتدلّ عليه صحيحة الحضرمي وروايتا القمّي والعيّاشي المتقدّمة أيضا (1).
ومنه يظهر فساد ما ادّعوه من شمول الآية والأخبار الكلّية للفهد أو كلّ سبع ، ولكنّ الإنصاف أنّها بنفسها لا تصير حجّة للأولين أيضا ، لأنّ تخصيص الكلب بالذكر لا يدلّ على تخصيصه بالحكم إلاّ بمفهوم ضعيف ، فبقي الكلام في أخبار الطرفين.
والحقّ أنّ في كلّ منهما ضعفا من جهة : أمّا أخبار الحرمة ، فمن جهة الدلالة ، لأنّها بين ما يحتمل الجملة الخبريّة ، وهو عن إفادة الحرمة قاصر ، ومفهوم غايته نفي الإباحة بالمعنى الأخصّ ، فيحتمل الكراهة ، سوى رواية القمّي المشتملة على النهي ، ولكنّه على سبيل العموم المتحمّل للتخصيص.
وأمّا أخبار الجواز ، فلمخالفتها للشهرتين العظيمتين لو لم ندّع الإجماع الموجبة لشذوذها وعدم حجّيتها بالمرّة.
فاللازم على أصولنا وقواعدنا رفع اليد عنهما والرجوع إلى مقتضى الأصول الكلّية ، وقد عرفت في المقدّمة أنّه مع التذكية والحلّية بعد تحقّق ذكر اسم الله عليه ، إلاّ أنّ عموم رواية القمّي المنجبر ضعفها بالإجماعات المنقولة والشهرة العظيمة ، الخالي عمّا يصلح للتخصيص ، إذ ليس إلاّ أخبار الجواز الخارجة عن حيّز الحجّية بمخالفة الشهرة والشذوذ [ يمنع عن الرجوع إليه ] (2).
هذا في جوارح السباع ذوات الأربع.
__________________
(1) في ص : 285 و 302.
(2) ما بين المعقوفين أضفناه لاستقامة المتن.




