مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 15 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 276 من 476

فالظاهر من القرائن من الكلب المعلّم في مقام الصيد : ما له مدخليّة في الاصطياد ، زائدا على ما يعلمه وتقتضيه خلقته وطبعه من الاسترسال والانزجار والقتل والإمساك ، وأن لا يكون بحيث لا يطلب الصيد إلاّ حال الجوع ، وأن لا يجرحه ويتركه ويمضي منه ، ونحو ذلك.

إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ غاية ما اعتبروه في معلّمية الكلب أمور ثلاثة :

أحدها : أن يسترسل وينطلق بإرسال صاحبه ، يعني : إذا أغرى بالصيد هاج وإن كان شبعانا.

وثانيها : أن ينزجر ويقف عن الذهاب والاسترسال إذا زجر عنه.

وثالثها : أن يمسك الصيد ولا يأكله حتى يصل صاحبه.

ولا ريب في أنّ المعلّمية للكلب في مقام الاصطياد تتحقّق بتعليم هذه الثلاثة لغة وعرفا ، ولا كلام في ذلك والإجماع عليه منعقد.

وإنّما الكلام في أنّه هل يكفي بعضها كما هو كذلك بحسب اللغة والعرف ، أو تعتبر الثلاثة؟

فنقول : لا شكّ في اعتبار الأمر الأول مطلقا ، ولا في الثاني في الجملة ، لانتفاء الخلاف في اعتبارهما ، بل انعقاد الإجماع عليه ، كما صرّح بهما بعض الأجلّة (1) ، بل تحقّقا عند التحقيق والدقّة ، فهما الحجّة فيهما ، مضافا إلى عدم معلوميّة صدق المعلّم العرفي بدونهما لو لم ندّع معلوميّة العدم.

وهل اعتبار الثاني مطلق كما هو المحكي عن الأكثر (2) أي ينزجر‌

__________________

(1) الفاضل الهندي في كشف اللثام 2 : 72.

(2) كالشهيد الثاني في المسالك 2 : 218 ، والمحقق السبزواري في الكفاية : 245 ، وصاحب الرياض 2 : 262.

الصفحة 276 من 476