مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 15 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 263 من 476

دلّ قوله : « إلاّ أن تدركه حيّا فتذكّيه » على عدم كفاية درك الحياة في الحلّية مطلقا ما لم يذكّ وإن قتل. وقوله : « فلا تأكل حتى تذكّيه » صريح في المطلوب.

وخبر المرادي : عن الصقور والبزاة وعن صيدها ، قال : « كل ما لم يقتلن إذا أدركت ذكاته » (1).

وصحيحة الحذّاء : ما تقول في البازي والصقر والعقاب؟ فقال : « إن أدركت ذكاته فكل ، وإن لم تدرك ذكاته فلا تأكل » (2) ، إلى غير ذلك.

المسألة الثانية : التذكية أمر شرعي يتوقّف ثبوتها وكون فعل تذكية موجبة للحلّية على دليل شرعي ، فكلّ عمل شكّ في أنّه هل هو تذكية أم لا ، يحكم بالعدم حتى يثبت.

والحاصل : أنّ الأصل في كلّ عمل عدم كونه تذكية شرعيّة ، وهذا أحد معنيي أصالة عدم التذكية.

والدليل عليه بعد الإجماع المعلوم قطعا استصحاب الحرمة الثابتة للمحلّ حتى يعلم المزيل ، ولا يعلم إلاّ إذا علم كونه تذكية بالدليل ، ولكن الله جلّ اسمه قال ( وَما لَكُمْ أَلاّ تَأْكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ) (3) يعني : من حيوان ذكر اسم الله عليه ، وهو في قوّة قوله : كلوا كلّما ( ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ ). وعلم من الخارج أيضا أنّه يجب أن يكون الذكر عند إزهاق روحه بمدخليّة فيه من المكلّف ، ولازمه كون ذلك‌

__________________

(1) الكافي 6 : 208 10 ، التهذيب 9 : 33 131 ، الاستبصار 4 : 73 267 ، الوسائل 23 : 350 أبواب الصيد ب 9 ح 4.

(2) الكافي 6 : 208 7 ، التهذيب 9 : 32 128 ، الاستبصار 4 : 72 264 ، الوسائل 23 : 352 أبواب الصيد ب 9 ح 11.

(3) الأنعام : 119.

الصفحة 263 من 476