مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 15 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 26 من 476

الأكل ؛ بأن يأكل زيادة على الحاجة ، أو للتلذّذ ، أو يتعمّد في الأكل من غير حاجة. ويحتمل أن يكون المعنى : غير عاص بسفره.

ح : ظاهر الآيات المبيحة للمحرّمات للمضطرّ (1) وأكثر رواياتها (2) وإن اختصّ بإباحة أكل ما حرّم أكله للمضطرّ ، إلاّ أنّ مقتضى عموم تفسير الإمام المتقدّم (3) وأدلّة نفي العسر والحرج والضرر : إباحة كلّ محرّم للمضطرّ في الأكل والشرب من غير اختصاص بإباحة ما يحرم أكله وشربه ، ولذا أبيح مال الغير ، مع أن التصرّف فيه والأخذ منه وإجباره محرّم أيضا.

وعلى هذا ، فتباح بالاضطرار إلى الأكل والشرب الأفعال المحرّمة لو توقّف عليها ، كما لو وجدت امرأة دفع اضطرارها بالتمكين من بضعها ، أو شرب خمر ، أو ترك صلاة ؛ بأن لا يبذل المالك قدر الضرورة إلاّ بأحد هذه الأفعال ، فتباح هذه الأفعال ، لمعارضة أدلّة حرمتها مع أدلّة المضطرّ ، فيرجع إلى الأصل.

وهل يجب ارتكاب المحرّم حينئذ؟

فيه نظر ؛ إذ لا دليل عليه ، إلاّ إذا أدّى الاضطرار إلى هلاك النفس ، فإنّ الظاهر انعقاد الإجماع على تقدّم حفظه على سائر الواجبات.

ومنه يظهر جواز أكل الميّت الآدمي ، وقتل الحيّ الحربي. وأمّا الذمّي والمستأمن فلا يجوز ؛ لتعارض أدلّة نفي الضرر والحرج من الطرفين ، وعدم صلاحيّة المرويّ في التفسير خاصّة لإباحة المحرّمات.

ومنه يظهر عدم جواز أخذ قطعة من لحم حيّ مسلم ، كلحم فخذه.

__________________

(1) انظر الأنعام : 119 ، المائدة : 3 ، النحل : 115.

(2) انظر الوسائل 24 : 99 ، 214 أبواب الأطعمة المحرّمة ب 1 ، 56.

(3) في ص : 20.

الصفحة 26 من 476