مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 15 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 24 من 476

ذلك فليس في أكل الميتة إلاّ حقّ الله الساقط بإباحته ، وفي أكل مال الغير حقّ الله وحقّ الناس ولزوم الثمن المخالف للأصل.

وفيه : أنّ مع إمكان أكل مال الغير لا نسلّم أنّه مضطرّ إلى الميتة ، فلا يشمله نصّ القرآن ، بل هو مضطرّ إلى أحد المحرّمين ، فيباح أحدهما مخيّرا ؛ بالإجماع والضرورة ، ويسقط حقّ الناس بلزوم الثمن ، ومخالفة الأصل لازم على كلّ حال ، والأكثريّة في طرف لا يؤثّر في التعيين عندنا.

وقد يرجّح أكل مال الغير ، بتضمّن أكل الميتة ؛ لتنفّر الطبع الموجب للخباثة ، وللضرر الذي هو علّة تحريمها ، ولأكل النجس ، وحرمتها بنفسها ، بخلاف مال الغير ، فإنّه لا يتضمّن إلاّ الأخير.

وفيه : أنّ أكثريّة سبب الحرمة في طرف لا يوجب تعيين غيره إذا كان هو أيضا محرّما ؛ مع أنّه أيضا قد يوجب الإضرار بالغير المنفيّ شرعا كما إذا لم يقدر على الثمن ، أو بالمضطرّ كما إذا قدر عليه ، وقد تكون الميتة ممّا لا تنفّر فيها ، والضرر فيها بمرّة واحدة احتمالي وفي مال الغير قطعي.

ز : قد خصّ الكتاب العزيز إباحة المحرّم للمضطرّ بما إذا لم يكن باغيا ولا عاديا (1).

وقد اختلفوا في تفسيرهما ، وقد عرفت تفسير بعضهم الأول بمن يأخذ من مضطرّ مثله ، والثاني بمن يأكل الزائد عن قدر الشبع ، أو الزائد عن قدر الضرورة.

وفسّر الأول في مرسلة البزنطي بالباغي على الإمام ، والثاني بقاطع‌

__________________

(1) انظر النحل : 115.

الصفحة 24 من 476