مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 15 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 23 من 476

التصرّف في مال الغير بدون إذنه ، ولم يثبت الجواز هنا بدون التقويم ؛ إذ لا نصّ على إباحة الإتلاف هنا ، بل المبيح الإجماع والضرورة ، فيكتفى فيه بالمتيقّن.

ومنه تظهر التفرقة بين ذلك وبين ما مرّ في الفرع السابق.

ثمَّ التقويم الواجب هل هو بثمن المثل ، أو بكلّ ما يعلم رضا المالك به ولو زاد عن الثمن بالقدر المقدور ، أو كلّما يقدر عليه؟

مقتضى الأصل : أحد الأخيرين ، ولكن أدلّة نفي الضرر والإضرار تثبت الأول ، ولا يعارضه حديث : « الناس مسلّطون على أموالهم » (1) ؛ إذ ليس هناك صاحب مال حاضر.

ومنه يظهر الفرق بين ذلك وبين ما إذا كان ذو المال حاضرا وطلب الزائد عن ثمن المثل.

و : لو وجد المضطرّ مال الغير والميتة ونحوها من الدم ولحم الخنزير والمسكر‌ ، فإن بذله المالك بغير عوض أو بعوض مقدور عاجلا أو آجلا تعيّن أكل مال الغير ؛ لعدم الاضطرار ولو زاد الثمن عن ثمن المثل. إلاّ إذا كان بقدر يضرّ بحاله فلا يتعيّن ؛ لأدلّة نفي الضرر.

وإن لم يبذله المالك ، أو من قام مقامه ، أو كان غائبا ، فالحقّ التخيير ؛ لوجوب أحد الأمرين بالاضطرار ، وعدم المعيّن.

وقد يرجّح أكل الميتة بل يعيّن ؛ لأنّه أبيح للمضطرّ بنصّ القرآن (2) دون أكل مال الغير ، فهو إن كان مضطرّا تباح له الميتة كالمذكّى ، فلا يكون مضطرّا إلى مال الغير ، وإن لم يكن مضطرّا فلا يباح له شي‌ء منهما ، ومع‌

__________________

(1) غوالي اللئالي 1 : 222 99 ، وج 2 : 138 383 ، البحار 2 : 272 7.

(2) النحل : 115.

الصفحة 23 من 476