كلامهم كما في الكفاية (1) ثبوت الحكم في الذمّي والمستأمن أيضا.
وهو حسن إن ثبت وجوب استنقاذهما من الهلاكة أيضا كما ثبت وجوب الاحتراز عن إهلاكهما ، وإلاّ ففي الحكم بالوجوب إشكال ، وأشكل منه ما إذا أدّى الامتناع إلى ما دون الهلاكة.
وكما يجب على الغير البذل يجب على المضطرّ القبول ، والوجه ظاهر ، بل له الأخذ قهرا لو امتنع المالك ولو بالسرقة أو المقاتلة (2) ؛ لأنّه مقدّمة الواجب الذي هو حفظ النفس ، فيعارض دليل وجوبها دليل حرمته ، ويرجع إلى الأصل ، ولعموم المرويّ في تفسير الإمام المتقدّم في صدر المسألة (3). بل يجب ؛ للنهي عن المنكر ، ويجب على غيرهما مساعدة المضطرّ ومعاونته فيه.
ثمَّ على جميع التقادير المذكورة إمّا لا يكون المضطرّ قادرا على الثمن عاجلا أو آجلا ، أو يتمكّن منه.
فعلى الأول ، يجب البذل على المالك والأخذ على المضطرّ مجّانا.
وعلى الثاني ، فإن بذله المالك مجّانا فلا كلام ، وإلاّ فلا يجب عليه البذل مجّانا ولا للمضطرّ الأخذ كذلك ، بل يجب عليه بذل الثمن العاجل أو الآجل على حسب المقدور.
ولو بذله بثمن مؤجّل بأجل يعلم المضطرّ عدم القدرة في ذلك الأجل يجب عليه القبول ، وإن لم يجب عليه الأداء في الأجل إلاّ مع القدرة.
وهل الثمن الجائز للمالك أخذه والواجب على المضطرّ بذله هو ثمن
__________________
(1) كفاية الأحكام : 254.
(2) في « س » : المقابلة.
(3) راجع ص : 20.




