مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 15 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 199 من 476

ابتياع فرس ويردّ ما يعرض عليه فيؤتى له بفرس حسن ، ويقال : إن كنت تريد الفرس الحسن فهذا الفرس الحسن ، وإن كنت تريد أمرا آخر فأنت وشأنك ، ولا دلالة لذلك على انحصار الفرس الحسن ، ومقصود الإمام : أنّه إن كنت تريد النبيذ الذي نحن نشربه أو ينفع بعد الطعام فهذا هو ، وإن كنت تريد أمرا آخر من نشاط وإطراب أو متابعة الناس في أنبذتهم فهو أمر آخر.

وأمّا الثالثة ، فغاية ما تدلّ عليه : أنّ في الأنبذة ما لا يحلّ شربه ، وظاهرها أنّ ما يوضع فيه العكر ، وسيأتي أنّه مسكر ، فلا يفيد.

وثانيا : أنّا لو سلّمنا النهي عن غير ما ذكر ولكنّه لا يعلم كونه لأجل الغليان ، فلعلّه كان لأجل الإسكار ، بل هو الظاهر من صدر صحيحة الجمّال وحسنة حنّان ، وأظهر منه قوله في حسنة أخرى لحنّان بعد قوله : ويزعم أنّك أمرته بشربه فقال : « معاذ الله أن أكون آمر بشرب مسكر » (1).

قول المستدلّ : مضيّ تلك المدّة لا يوجب إسكارا.

قلنا : إن أراد أنّه على سبيل الإطلاق لا يستلزم الإسكار فهو مسلّم ، ولكن الغليان أيضا كذلك ، فإنّ مجرّد مضيّ تلك المدّة لا يوجب الغليان ، سيّما في الخريف والشتاء ، سيّما في البلاد الغير الحارّة ، سيّما إذا كان الماء كثيرا وما نبذه فيه قليلا ، كما ذكر في حسنة حنّان (2) : أنّ الماء أربعة أمثال الزبيب.

بل في رواية الكلبي النسّابة أكثر من ذلك بكثير ، وهي : عن النبيذ ، فقال : « حلال » قلت : إنّا ننبذه فنطرح فيه العكر وما سوى ذلك ، فقال : « شه شه تلك الخمرة المنتنة » قلت : جعلت فداك فأيّ نبيذ تعني؟ فقال : « إنّ أهل المدينة شكوا إلى النبيّ 6 تغيّر الماء وفساد طبائعهم فأمرهم أن‌

__________________

(1) الكافي 6 : 410 12 ، الوسائل 25 : 351 أبواب الأشربة المحرّمة ب 22 ح 3.

(2) المتقدّمة في ص : 204.

الصفحة 199 من 476