في رواية يزيد بن خليفة ، المتضمّنة لحكاية دعوة جماعة كلّ جمعة وشربهم النبيذ مصلّيا على محمّد وآل محمّد ، حتى بلغ ذلك أبا عبد الله 7 ونهاهم لأجل أنّ ما يسكر كثيره فقليله حرام (1).
وفي صحيحة البجلي : إنّما سألتك عن النبيذ الذي يجعل فيه العكر فيغلي حتى يسكر ، فقال أبو عبد الله 7 : « قال رسول الله 6 : كلّ مسكر حرام » فقال الرجل : أصلحك الله ، فإنّ من عندنا بالعراق يقولون : إنّ رسول الله 6 إنّما عنى بذلك القدح الذي يسكر ، فقال أبو عبد الله 7 : « إنّ ما أسكر كثيره فقليله حرام » (2).
وفي رواية مسعدة ، عن أبي عبد الله 7 ، قال : « كان عند أبي قوم فاختلفوا في النبيذ ، فقال بعضهم : القدح الذي يسكر فهو حرام ، وقال قوم : قليل ما أسكر وكثيره حرام » الحديث (3).
وأمّا الثانية ، فغاية ما تدلّ عليه أنّ أبا جعفر 7 كان يشرب نقيع الليل بالنهار وبالعكس ، ولا دلالة لها على انحصار الحلال في ذلك ، بل في العدول عن الجواب عمّا أذن فيه إلى بيان فعل أبيه عليهما السّلام دلالة واضحة على عدم الانحصار ، فإنّه لو كان يقول : إنّ المأذون فيه هو ذلك ، ربّما كان يوهم الانحصار.
وأمّا قوله : « فإن كنتم تريدون النبيذ » فلا يفيد الحصر ، بل مثل ذلك الكلام متداول في العرف في مقام التنبيه على فساد النيّة ، فإنّ من يريد
__________________
(1) الكافي 6 : 411 16 ، الوسائل 25 : 340 أبواب الأشربة المحرّمة ب 17 ح 9.
(2) الكافي 6 : 409 11 ، الوسائل 25 : 339 أبواب الأشربة المحرّمة ب 17 ح 7.
(3) الكافي 6 : 430 6 ، ثواب الأعمال وعقاب الأعمال : 244 ، الوسائل 25 : 338 أبواب الأشربة المحرّمة ب 17 ح 6.




