مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 15 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 196 من 476

عشيّة ويشرب غدوة أو بالعكس ، وأنّ ما عدا ذلك حرام ، وظاهر أنّ مضيّ هذه المدّة لا يقتضي تحريما ، فهو إمّا لكونه مظنّة للنشيش والغليان ، أو لحصول الإسكار ، وبمجرّد هذا المكث لا يحصل إسكار بيّن ، فوجب كونه للنشيش ، فإنّه كثيرا ما يحصل معه ذلك في البلاد الحارّة.

والجواب عنه :

أولا : أنّ غاية ما تدل عليه تلك الأخبار أنّ ما ينقع غدوة ويشرب عشيّة أو بالعكس فهو حلال ، وأنّ ما عدا ذلك حرام مطلقا ، فلا تدلّ عليه بوجه.

فإنّ الأولى تدلّ على أنّ ما تعدّوا فيه هؤلاء فهو حرام ، وأمّا أنّ تعدّيهم في أيّ شي‌ء وبأيّ قدر فلا. قال في الوافي : إنّ الجبابرة تعدّوا وغيّروه بإكثار الزبيب والتمر فيه ، وإطالة مدّة النقع ، حتى صار نبيذا مسكرا (1).

فيمكن أن يكون تعدّيهم إلى حدّ الإسكار.

وأمّا ما ذكره بعض مشايخنا في رسالته المعمولة في هذه المسألة ، من أنّه لا يمكن أن يكون ذلك التعدّي بالغا حدّ الإسكار ، إذ من المستبعد جدّا بل المستحيل عادة تظاهر الناس بشراب النبيذ المسكر في زمن الصحابة والتابعين في المسجد الحرام بفناء الكعبة مع فتاوى الفقهاء وأحاديث الرسول 6 على الحظر ، وأنّ ما يسكر كثيره فقليله حرام.

ففيه مع أنّه لم يكن في زمن الصحابة بل ولا التابعين إلاّ ما شذّ منهم وندر ، ومع أنّهم قد تظاهروا على أمور كثيرة هي أشدّ ممّا ذكر وأشنع‌

__________________

(1) الوافي 20 : 626 أبواب المشارب ب 156.

الصفحة 196 من 476