لمكان الجملة الخبريّة.
ولو سلّم فغايته عدم التصديق في الطبخ على الثلث ، وهو لا يستلزم التحريم ، إذ لعلّه للحكم بالكراهة كما حكي عن جماعة فلا يجوز الحكم بالإباحة بالمعنى الخاصّ.
وهما معارضتان مع الأخبار الكثيرة الدالّة على اعتبار قول ذي اليد ، وائتمان الصانع في عمله ، وجواز الأخذ من سوق المسلمين ، وعدم وجوب التفتيش والسؤال (1) ، ونفي الحرج في الدين (2) ، بل لإجماع المسلمين ، حيث يأخذون الدبس في الأسواق خلفا وسلفا ، مع أنّ صنّاعه غالبا ليسوا ورعين مأمونين ، ولا يتفحّصون عن حال الصانع.
وأمّا ما حكي عن جماعة من أصحابنا من عدم جواز أخذ العصير من المتّهم باستحلاله قبل التثليث فهو مخصوص بالمتّهم بالاستحلال لا مطلقا ، كما هو مورد الروايتين ، وسائر الأخبار الواردة في الباب أيضا مخصوص بالمستحل ، فالروايتان مطروحتان من هذه الجهة.
وكذا تعارضان بمثل رواية مولى حرّ بن يزيد : إنّي أصنع الأشربة من العسل وغيره وأنّهم يكلّفونني صنعتها فأصنعها لهم ، فقال : « اصنعها وادفعها إليهم وهي حلال من قبل أن يصير مسكرا » (3).
هذا كلّه مع أنّ السؤال والجواب في الروايتين مسوقان لحكم قبول قول مثل ذلك الشخص وعدمه ، دون حكم اشتراط ذهاب الثلاثين وعدمه ،
__________________
(1) الوسائل 25 : 292 أبواب الأشربة المحرّمة ب 7 ، وص 381 ب 38 ح 3 ، الوسائل 3 : 490 أبواب النجاسات ب 50.
(2) الحجّ : 78.
(3) التهذيب 9 : 127 548 ، الوسائل 25 : 381 أبواب الأشربة المحرّمة ب 38 ح 3.




