ويردّ بحمله على ما إذا لم تؤدّ الخصاصة إلى الهلاكة.
وفيه : أنّه أعمّ من ذلك ، كرواية السكوني : « من سمع مناديا ينادي يا للمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم » (1).
كما أنّ الإلقاء إلى التهلكة أعمّ من إيجابه لإحياء الغير ، فيتعارضان بالعموم من وجه ، ويرجع إلى أصل الجواز.
فالأظهر : الثاني ، والأظهر منه ما إذا استنقذ بالإيثار المتعدّد. كما أنّ الظاهر عدم جواز الإيثار لو لم يكن الغير مؤمنا ؛ لما ورد في الأخبار من عدم مقابلة ألف من غير المؤمنين مع مؤمن واحد.
وعلى الثاني : فلا شكّ في وجوب البذل على ذلك الغير إجماعا ؛ لأنّ في الامتناع منه إعانة على هلاك المحترم أو ضرره ، ولرواية السكوني المتقدّمة.
ورواية فرات بن أحنف : « أيّما مؤمن منع مؤمنا شيئا ممّا يحتاج إليه ، وهو قادر عليه من عنده أو من عند غيره ، أقامه الله يوم القيامة مسودّا وجهه ، مزرقّة عيناه ، مغلولة يده إلى عنقه ، فيقال : هذا الخائن الذي خان الله ورسوله ، ثمَّ يؤمر به إلى النار » (2) ، وغير ذلك من الروايات (3).
وبها يخصّص عموم مثل : « الناس مسلّطون على أموالهم » (4).
والروايتان وإن اختصّتا بالمسلم والمؤمن ، ولكنّ المعروف من
__________________
(1) التهذيب 6 : 175 351 ، الوسائل 15 : 141 أبواب جهاد العدو وما يناسبه ب 59 ح 1.
(2) الكافي 2 : 367 1 ، المحاسن : 100 71 ، الوسائل 16 : 387 أبواب فعل المعروف ب 39 ح 1.
(3) انظر الوسائل 16 : 387 أبواب فعل المعروف ب 39.
(4) غوالي اللئالي 1 : 222 99 ، و 2 : 138 383.




