مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 15 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 189 من 476

وأمّا الآية الثانية فمعناها : إنّي أكون بصدد إغواء الجميع إلاّ العباد المخلصين الذين هم الأنبياء وأوصياؤهم كما ورد في الأخبار فإنّي لست بصدد إغوائهم. ولا يريد أنّي اغوي غير المخلصين ، إذ ليس جميع غيرهم غاويا من جانب الشيطان ، فإنّ منهم المؤمنين الأبرار ، والمتوسّطين التابعين للشريعة التائبين بعد المعصية ، والمستضعفين ، وأمّا المخلصون فهم الذين جزاؤهم فوق أعمالهم ويصفون الله سبحانه بما يليق بجلاله.

قال الله سبحانه ( وَما تُجْزَوْنَ إِلاّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. إِلاّ عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ ) (1).

وقال ( سُبْحانَ اللهِ عَمّا يَصِفُونَ. إِلاّ عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ ) (2).

فليس كلّ غير المخلصين غاويا من إغواء الشيطان ، فأراد : إنّي أكون بصدد إغواء غير المخلصين.

وعلى هذا ، فلا يفيد ضمّ الآية الثانية مع الأولى لإثبات مطلوبه ، لأنّا نقول : إنّ كلاّ ممّن اتّبع الشيطان وله عليه السلطان ومن المخلصين أقلّ أفراد العباد ، ولا ضير ، إذ ليس كلّ من أراد إغواءه ممّن اتّبعه.

وثالثا : أنّا لا نسلّم وجود المقتضي ، إذ هو كما اعترف به العلاقة المصحّحة ، وهي هنا غير موجودة.

قوله : وهي العموم والخصوص.

قلنا : نعم ، ولكن لا كلّ خصوص ، إذ لم تثبت لنا صلاحيّة كلّ خصوصيّة حتى الأكثر للعلاقة ، كيف؟! وقد منعه أكثر المحقّقين ولم يدلّ عليه شاهد من الواضع ، والعلاقات أيضا أمور توقيفيّة يجب ثبوتها من‌

__________________

(1) الصافات : 39 40.

(2) الصافات : 159 160.

الصفحة 189 من 476