مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 15 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 188 من 476

القليل بمنزلة الكثير ، كقوله : زيد كلّ الرجل ، يريد بذلك معادلته للجماعة. أو إلى أنّ القليل المأكول مثلا لمّا كان قدر كفايته فكأنّه أكل الكلّ ، فيقصد المبالغة دون الحقيقة ، وبمثل تلك الاعتبارات يزول القبح الثابت له قبل ذلك.

ومن ذلك يعلم أنّ القبح لم يكن مستندا إلى مخالفة اللغة أو الخروج عن قوانين العربيّة ، وإلاّ لاستمرّ مع اللفظ ولم يكن يزول أبدا وإن روعيت فيه أنواع اللطائف أو اختلفت الأحوال والمقامات.

وفيه أولا : أنّ الاستثناء في الآية الأولى منقطع ، لأنّ من اتّبعه من الغاوين ليس داخلا في العباد ، لأنّ العبد من أقرّ بالعبوديّة وتلبّس بآداب العبادة ، قال الله سبحانه ( فَادْخُلِي فِي عِبادِي. وَادْخُلِي جَنَّتِي ) (1) ، فلا تخصيص فيها. والمخرج في الآية الثانية قليل بالنسبة إلى الباقين.

وثانيا : أنّه لا يعلم أنّ من اتّبع الشيطان من الغاوين الذي عليه سلطانه يكون أكثر من غيره من العباد أو مساويا له ، لأنّهم بين تابع لله ومستضعف من الدين لم تقرع إسماعهم شريعة أو لم يعلموا غير طريقتهم طريقة حقّة ، وبين تابع للشيطان.

وبتقرير آخر : بين ذوي النفوس المطمئنّة وذوي النفوس اللوّامة وذوي النفوس الأمّارة والمستضعفين الخالين عن النفوس الثلاث الذين هم أكثر الناس ، ومن سلّط عليه الشيطان هو الثالث ، ومن أين علم أنّه أكثر العباد أو مساو لغيره؟! ومن أحاط بعباد الله سبحانه من بدو خلقهم إلى انقراضهم في شرق الدنيا وغربها وبرّها وبحرها؟!

__________________

(1) الفجر : 29 ، 30.

الصفحة 188 من 476