مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 15 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 184 من 476

نعم ، يدلّ على استعماله على غير ماء العنب أيضا كماء الرطب والحصرم والرمّان ، ولكنّه غير مفيد.

والحاصل : أنّ مقتضى الوضع الاشتقاقي والمطابق لحقيقته الأصليّة كون العصير هو ما وقع عليه العصر ، كنفس العنب والثوب وغيرهما ، دون ما خرج من العصر ، فيكون استعماله في الخارج كلاّ أو بعضا إمّا مجازا كما هو ظاهر القاموس ، وحينئذ فيتكثّر المجاز ويتّسع باب الاحتمال أو حقيقة طارئة ، كما هو ظاهر المصباح ، ولا يعلم أنّ حقيقته الطارئة هل هي الماء الذاتي المستخرج ، أو مطلقا فيبطل معه أيضا الاستدلال.

فإن قلت : قول صاحب المصباح : فعيل بمعنى مفعول ، يدلّ على أنّه وضعه الاشتقاقي ، فيكون عامّا لكلّ ما يصدق فيه مبدأ اشتقاقه.

قلنا : مع أنّه لا حجّية في قوله فقط أنّه لو كان حجّة لكان في تعيين المعاني ، وأمّا في غير ذلك فلا ، وكون ذلك فعيلا بمعنى المفعول ممّا نعلم انتفاءه ، فإنّ المعصور الذي هو المفعول هو ما وقع عليه العصر ، وليس هو إلاّ نفس العنب ونحوه دون ما استخرج منه ، وأمّا إرادة المستخرج من شي‌ء آخر فهو حقيقة ليس مفعولا يكون الفعيل بمعناه ، فإنّه ليس مفعولا للعصر أصلا.

سلّمنا ، ولكن يحتمل أن يكون إطلاق العصير على الماء من باب الفعيل بمعنى المفعول إذا كان ذلك الماء أيضا جزءا من حقيقة المسمّى بالاسم حتى يصدق عليه المفعول من تلك الجهة ، دون ما إذا ضمّ الماء مع شي‌ء آخر وادخل فيه ، كما في الثوب ونحوه.

وممّا ذكرنا ظهر ما في كلام بعض سادة مشايخنا المحقّقين ، حيث قال : عموم لفظ العصير باعتبار وضعه اللغوي الأصلي أمر بيّن يجب القطع‌

الصفحة 184 من 476