مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 15 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 177 من 476

فقال رسول الله 6 : « يا هذا ، قد أكثرت ، أفيسكر؟ » قال : نعم ، قال : « فكلّ مسكر حرام » الحديث (1).

وجه الدلالة واضح جدّا ، فإنّه لو كان الهدر والغلي كافيين في التحريم لم يسأل عن الإسكار وعدمه لذكرهما في الكلام ، بل أهل العرف كلاّ يفهم من هذا الكلام عدم التحريم بدون الإسكار.

وتؤيّد المطلوب أيضا النصوص الواردة في علّة تحريم العصير ، فإنّها ظاهرة في أنّ العلّة إنّما هي شركة إبليس في شجرة الكرم وثمرته بالثلثين ، وأنّه إذا ذهب نصيبه منها حلّ الباقي (2) ، ولا ريب أنّ الزبيب قد ذهب ثلثاه وزيادة بالشمس.

وما قيل (3) من أنّ ذهاب الثلاثين بالشمس إنّما يفيد إذا كان قد غلى حتى يحرم ثمَّ يحلّ بعد ذلك بذهاب الثلاثين ، والغليان بالشمس غير معلوم ، بل قد يجفّ الزبيب بغير الشمس أيضا ولا غليان فيه البتّة ، فلا وجه لتحريمه حتى يحتاج إلى التحليل بذهاب الثلاثين.

فيأتي ما يردّه في مطاوي أدلّة المحرّمين ، وملخّصه : أنّه مبنيّ على دلالة تلك النصوص أو غيرها على اعتبار كون ذهاب الثلاثين بعد الغليان وحصول التحريم ، وأنّه لو ذهبا قبله لا يعبأ به. وهي ممنوعة ، إذ لا أثر له فيها ، بل ظاهرها اعتبار ذهاب الثلاثين مطلقا ، بعد الغلي كان أم لا.

ويؤيّد المطلوب أيضا بعض الروايات الأخر ، كرواية مولى حرّ بن‌

__________________

(1) الكافي 6 : 417 7 ، الوسائل 25 : 355 أبواب الأشربة المحرّمة ب 24 ح 6 ، وما بين المعقوفين أضفناه من المصدر.

(2) الوسائل 25 : 282 أبواب الأشربة المحرّمة ب 2.

(3) رياض المسائل 2 : 292.

الصفحة 177 من 476