ذهاب تتمّة الثلاثين.
ثمَّ إنّ ما ذكر من التبادر والغلبة جاريان في الغليان أيضا ، إلاّ أنّ عدم ظهور قائل بالفرق بل تصريح بعضهم بعدم الخلاف فيه (1) ، وكون الاحتياط فيه موافقا لعدم التفرقة يوهن التفرقة فيه جدّا.
وأمّا ما ذكره بعضهم (2) من أنّ مقتضى انصراف المطلق إلى الغالب وإن كان تخصيص الغليان بالناري أيضا ، إلاّ أنّ تصريح موثّقة ذريح المتقدّمة وتنصيصها بالتحريم بغير الناري أيضا أوجب عدم الفرق فيه.
وليت شعري من أين فهم تصريحها بذلك؟! مع أنّ كلاّ من النشيش والغليان مطلقان ، بل قيل : إنّ النشيش هو الصوت الحاصل بالغليان (3). إلاّ أن يستند إلى ما قيل من أنّ النشيش هو صوت الغليان الحاصل من طول المكث (4) ، ولكنّه غير ثابت.
وكذا مقتضى الإطلاقات كفاية مجرّد الغليان في حصول التحريم من غير اعتبار أمر آخر ، وهو ظاهر فتاوى الأكثر.
خلافا للفاضل في الإرشاد ، فاشترط أيضا الاشتداد (5) ، وهو الغلظة والثخن والقوام الغير الحاصلة إلاّ مع تكرار الغليان ، فالقول بالتلازم كما عن الشهيد (6) غير سديد ، كما أنّ اشتراط الإرشاد خال عن السداد ، لعدم المقتضي له.
ويمكن أن يستدلّ له بمرسلة محمّد بن الهيثم : عن العصير يطبخ في
__________________
(1) الرياض 2 : 291.
(2) الرياض 2 : 291.
(3) المفاتيح 2 : 220 ، الرياض 2 : 292.
(4) الرياض 2 : 293.
(5) الإرشاد 2 : 111.
(6) الذكرى : 13.




