ومرسلة العلل : « وشرب الخمر جائز في الضرورة » (1).
وتؤيّده حلّية الميتة والدم ولحم الخنزير التي هي أشدّ حرمة وأغلظ من الخمر عند الضرورة ، وأهمّية حفظ النفس من سائر الواجبات.
خلافا للمحكي عن المبسوط والخلاف ، فقال : لا يجوز دفع ضرورة العطش والجوع أو التداوي بشرب الخمر أصلا (2).
استنادا إلى ثبوت حرمتها في الكتاب ، وعدم معارضة آيات الاضطرار لها ؛ لتصدّرها بحرمة الميتة والدم ولحم الخنزير ، فهي المباحة للمضطرّ.
ولا مقاومة (3) أخبار الحلّية لها ؛ لأنّ كلّ خبر يخالف الكتاب فهو مردود.
ولرواية أبي بصير المرويّة في العلل : « المضطرّ لا يشرب الخمر ، فإنّه لا تزيده إلاّ شرها ، ولأنّه إن شربها قتلته ، فلا يشرب منها قطرة » قال : وروي : « لا تزيده إلاّ عطشا » (4).
والجواب أولا : بأنّ استثناء المضطرّ أيضا ثبت من الكتاب ، فإنّ الآية الأخيرة مطلقة ، وكذا آيات نفي العسر والحرج.
وثانيا : أنّ خاصّ السنّة لا يعدّ مخالفا لعامّ الكتاب ، ولذا يخصّص الثاني بالأول إذا كان خاصّا مطلقا ، كما في المقام ؛ إذ الموثّقة ورواية الدعائم خاصّان مطلقان ، وكذا مرسلة العلل. ولا تعارضها رواية العلل ؛ لأنّها معلّلة بما إذا كان المفروض خلافه.
وللمحكيّ عن بعض الأصحاب ، فقال بعدم جواز دفع الضرورة
__________________
(1) علل الشرائع : 478 1 ، الوسائل 25 : 379 أبواب الأشربة المحرّمة ب 36 ذيل الحديث 4.
(2) المبسوط 6 : 288 ، الخلاف 2 : 545.
(3) في « ح » : ولا تقاومه ، ولعل الأنسب : ولا مقاومة لأخبار الحلّية لها.
(4) علل الشرائع : 478 1.




