تجوز هبته وصلحه للكافر ودفنه وطرحه.
سلّمنا الوجوب ، ولكن لا يدلّ وجوب بيعه على حرمة أكله لو لم يبع ، فلعلّه لأجل الانتفاع بقدر ثمن الميتة وعدم تضييعه.
فالحقّ وفاقا للأردبيلي وصاحب الكفاية (1) ، وغيرهما من المتأخّرين (2) : عدم وجوب اجتناب الجميع ، بل يجب الاجتناب عن القدر المعلوم كون الميتة بهذا القدر مخيّرا بين الأفراد ، ويجوز تناول الباقي ، كما مرّ في نظائره كثيرا ، والأصل والعمومات عليه دليل محكّم.
ثمَّ إنّ ما دلّت عليه الصحيحتان من جواز البيع لمستحلّي الميتة مذهب جماعة ، منهم الشيخ في النهاية وابن حمزة (3) ، وهو الأقوى ، للصحيحين المذكورين ، المخصّصين للأخبار المانعة عن الانتفاع بالميتة مطلقا وعن بيعها (4) ، لأخصّيّتهما المطلقة منها من وجوه.
خلافا للحلّي والقاضي (5) وجمع آخر (6) ، فمنعوه ، للأخبار المذكورة بجوابها ، ولما دلّ على حرمة الإعانة على الإثم ، بناء على كون الكفّار مكلّفين بالفروع كما هو المذهب.
وفيه : منع كونه إعانة ، كما يظهر وجهه ممّا ذكرناه في بيان الإعانة
__________________
(1) الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان 11 : 271 ، الكفاية : 251.
(2) كالعلاّمة المجلسي في البحار 62 : 144.
(3) النهاية : 586 ، ابن حمزة في الوسيلة : 362.
(4) الوسائل 3 : 501 أبواب النجاسات ب 61 ، وج 17 : 92 أبواب ما يكتسب به ب 5 ، وص 172 ب 38.
(5) الحلي في السرائر 3 : 113 ، القاضي في المهذّب 2 : 442.
(6) منهم الشهيد في المسالك 2 : 242 وصاحب الرياض 2 : 297.




