كانا محصورين.
ولم أعثر على دليل له ، سوى ما قيل من أنّ العلم بالاجتناب عن الميتة لازم ، وهو موقوف على اجتناب الجميع ، فيجب من باب المقدّمة (1).
وقد مرّ جوابه وأنّ الثابت وجوب اجتناب ما علم أنّه ميتة دون العلم باجتنابها.
وربّما يستأنس له بصحيحة الكناسي : عن السمن والجبن نجده في أرض المشركين بالروم أنأكله؟ فقال : « أمّا ما علمت أنّه قد خلطه الحرام فلا تأكله ، وأمّا ما لا تعلم فكله حتى تعلم أنّه حرام » (2).
وفيه : أنّها ظاهرة في المزج ، ولو شملت غيره أيضا فدالّة على خلاف مطلوبهم ، لأنّ بعد إبقاء ما يساوي الميتة من الأفراد لا يعلم حرمة الباقي ، فيجوز أكله.
وقد يستدلّ له أيضا بصحيحتي الحلبي ، إحداهما : أنّ الميتة والمذكّى اختلطا فكيف يصنع؟ قال : « يبيعه ممّن يستحلّ الميتة ويأكل ثمنه ، فإنّه لا بأس به » (3) ، وقريبة منها الأخرى (4).
وفيه : أنّهما غير مفيدتين للوجوب ، غايتهما الرجحان ، ولا كلام فيه ، مع أنّه لا يمكن أن يكون للوجوب ، إذ لا شكّ في عدم وجوب بيعه ، بل
__________________
(1) كما في الرياض 2 : 297.
(2) التهذيب 9 : 79 336 ، مستطرفات السرائر : 78 4 ، الوسائل 24 : 235 أبواب الأطعمة المحرّمة ب 64 ح 1.
(3) الكافي 6 : 260 1 ، التهذيب 9 : 47 198 ، الوسائل 24 : 187 أبواب الأطعمة المحرّمة ب 36 ح 2.
(4) الكافي 6 : 260 2 ، التهذيب 9 : 48 199 ، الوسائل 24 : 187 أبواب الأطعمة المحرّمة ب 36 ح 1.




