وكذا تقدّم الكلام فيما يتعلّق بالبحث في الأول والثاني عن القسم الثاني في بحث اللباس من كتاب الصلاة ، وقد عرفت أنّ الأصل فيه الطهارة وجواز الصلاة ، ويلزم الثاني الحلّية وجواز الأكل أيضا ، وتدلّ عليه جميع أدلّة الحلّية من الأصول والعمومات والأخبار الواردة في الموارد الجزئيّة.
فلم يبق إلاّ الكلام في القسم الثالث والرابع ، وهو أن يكون الجزء من حيوان معيّن ، أو كان هناك حيوان معيّن ولم يعلم أنّه هل هو حلال قابل للتذكية أو لا ، أو يكون الجزء من حيوان غير معيّن إلاّ أنّه يعلم أنّه ليس من هذه الحيوانات المعروفة القابلة للتذكية وغير القابلة.
والحقّ فيهما أيضا : الحلّية والطهارة بالتذكية الواقعيّة أو الشرعيّة المحكوم بها شرعا من الموارد التي يحكم بها فيها في القسم الأول ، ويلزمهما جواز الصلاة ، لجميع الأدلّة المذكورة من الأصول والعمومات الخالية عن المعارض رأسا.
ولا يتوهّم معارضة أصالة عدم ورود التذكية عليها ، حيث إنّها أمر توقيفي شرعي يقتصر فيه على ما علم ، لأنّ عمومات حصول التذكية كافية في إثبات أصالة عموم ورود التذكية ، مثل قوله سبحانه ( فَكُلُوا مِمّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ ) (1).
وقوله ( وَما لَكُمْ أَلاّ تَأْكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ ) (2).
وما في الأخبار من قولهم : « ما قتلت من الجوارح مكلّبين وذكر اسم الله عليه فكلوا من صيدهنّ » (3).
__________________
(1) المائدة : 4.
(2) الأنعام : 119.
(3) الكافي 6 : 203 5 ، التهذيب 9 : 23 90 ، الوسائل 23 : 346 أبواب الصيد ب 7 ح 1.




