والاستناد إلى مرسلة النميري فاسد ، لاختصاصها بالبول ، ودلالتها على غسل ما في الجوف دون اللحم ، ومع ذلك كلّه خالية عن الدالّ على الحرمة ، ولذا ذهب الحلّي إلى كراهة ما في البطن (1) ، واستقر به في الكفاية (2) ، وحكي عن المسالك (3) ، ومال إليه الأردبيلي (4). وهو الأقوى.
وأمّا الثانية ، فهي أيضا على الوجوب غير دالّة ، والإجماع غير ثابت وإن لم يظهر المخالف.
نعم ، يمكن أن يستند في وجوب الغسل بوجود عين البول مع ما في البطن إذا ذبحت في الحال ، كما صرّح بالاختصاص به جماعة (5) ، فلا يجوز الأكل قبل إزالته.
ومنه يعلم أنّه لو دلّت الرواية على الوجوب أيضا لم يدلّ على نجاسة البواطن ، مضافا الى احتمال كونه تعبّديّا.
المسألة الخامسة : لو أرضع جدي (6) أو عناق (7) أو عجل من لبن إنسان حتى فطم لم يحرم ، للأصل ، والمستفيضة النافية للبأس عنه (8) ، إلاّ أنّ فيها : أنّه فعل مكروه. ويحتمل أن يكون المراد بالفعل المكروه هو الإرضاع ، وأن يكون أكل لحمه ولبنه.
__________________
(1) السرائر 3 : 97.
(2) الكفاية : 250.
(3) المسالك 2 : 239 ، حكاه عنه في الرياض 2 : 286.
(4) مجمع الفائدة والبرهان 11 : 260.
(5) منهم الشهيد الثاني في المسالك 2 : 239 ، الأردبيلي في مجمع الفائدة 11 : 261 ، صاحب الكفاية : 250.
(6) الجدي : من أولاد المعز ، وهو ما بلغ ستة أشهر أو سبعة مجمع البحرين 1 : 81.
(7) العناق : الأنثى من ولد المعز قبل استكمالها الحول مجمع البحرين 5 : 219.
(8) انظر الوسائل 24 : 163 أبواب الأطعمة المحرّمة ب 26.




