ذلك غذاؤها » ، فإنّ المشار إليه هو العذرة ، مضافا إلى وجوب الاقتصار في التحريم على المعلوم ، ولم يعلم صدق الجلل في الاغتذاء بغير العذرة.
خلافا للمحكيّ عن الحلبي ، فألحق بالعذرة غيرها من النجاسات (1).
وهو شاذّ مندفع بما مرّ.
وأمّا الثاني ، فللأصل المذكور أيضا ، مضافا إلى مرسلتي النميري وابن أسباط المتقدّمتين ، المنجبرتين لو كان فيهما ضعف. خلافا للمحكيّ عن المبسوط ، فلم يعتبر التمحّض (2). وهو أيضا شاذّ ضعيف وإن كان النزاع يرجع لفظيّا ، لأنّه يقول فيه بالكراهة.
وأمّا الثالث ، فظاهر ، ولكنّهم اختلفوا في المدّة التي يحصل بها الجلل ، فقدّرها بعضهم بأن ينمو ذلك في بدنه ويصير جزءا (3) ، وآخر بيوم وليلة (4) ، وثالث بأن يظهر النتن ، أي رائحة النجاسة التي اغتذت بها في لحمه وجلده (5) ، ورابع بأن يسمّى في العرف جلاّلا (6).
وغير الأخير خال عن المستند والدليل ، والأخير وإن كان المحكّم فيما لم يرد به من الشرع تعيين إلاّ أنّ العرف فيه غير منضبط جدّا ، خصوصا عند أهل تلك الأزمنة ، سيّما تلك البلاد العجميّة ، فإنّه لا عرف لهم في لفظ الجلاّل ، إلاّ أن يقال : إن معناه آكل العذرة المعبّر عنه بالفارسيّة : نجاستخوار ، وهذا يحتمل معنيين :
__________________
(1) الكافي في الفقه : 278.
(2) المبسوط 6 : 282.
(3) كالشهيد الثاني في الروضة 7 : 290.
(4) كالمقداد السيوري في التنقيح 4 : 36.
(5) كالشهيد الثاني في المسالك 2 : 238.
(6) كالمحقق السبزواري في الكفاية : 249 وصاحب الرياض 2 : 283.




