قيل : يا رسول الله ما الميسر؟ قال : ما تقومر به حتى الكعاب والجوز » (1).
وصحيحة معمّر : « النرد والشطرنج والأربعة عشر بمنزلة واحدة ، وكلّ ما قومر به فهو ميسر » (2).
وفيه : أنّ غاية ما تدلّ عليه الرواية الاولى هو النهي عن القمار بالأهل والمال لا مطلقه ، وأمّا الأخيرتان فلا تدلاّن إلاّ على حرمة ما تقومر به دون أصل القمار.
وأمّا رواية الوشّاء : « الميسر هو القمار » (3) ، ففيها : أنّه إن أريد من القمار ما قومر به لم يفد ، وإن أريد المعنى المصدري يكون مخالفا لما فسّر الميسر به في غيرها ، فإن حكمنا بالاشتراك أو الحقيقة أو المجاز لم يمكن حمل الآية عليهما ، لعدم استعمال اللفظ في المعنيين ، ولا على أحدهما ، لعدم التعيين ، وكذا إن حكمنا بالتعارض.
ثمَّ الظاهر أنّ القمار يكون في كلّ لعب جعل للغالب أجر مطلقا ، أو إذا كان بما أعدّ لذلك عند اللاعبين ، وقد وقع التصريح ببعض أنواعه في الروايات المتقدّمة والآتية.
ثمَّ ما يترتّب عليه من الأجر لا يملك ، بل هو سحت وإن وقع من غير المكلّف ، لرواية إسحاق بن عمار : الصبيان يلعبون بالجوز والبيض ويقامرون ، فقال : « لا تأكل منه ، فإنّه حرام » (4).
__________________
(1) الكافي 5 : 122 2 ، الفقيه 3 : 97 374 ، التهذيب 6 : 371 1075 ، الوسائل 17 : 165 أبواب ما يكتسب به ب 35 ح 4.
(2) الكافي 6 : 435 1 ، الوسائل 17 : 323 أبواب ما يكتسب به ب 104 ح 1 ، بتفاوت يسير.
(3) الكافي 5 : 124 9 ، الوسائل 17 : 165 أبواب ما يكتسب به ب 35 ح 3.
(4) الكافي 5 : 124 10 ، التهذيب 6 : 370 1069 ، الوسائل 17 : 166 أبواب ما يكتسب به ب 35 ح 7.




