وهذه الروايات وإن كانت معارضة للثلاث الأولى ، إلاّ أنّ لعدم الترجيح يرجع إلى التخيير أو الأصل ، وهما يفيدان الجواز.
وأمّا الكراهة في الأخير فلصحيحة ابن أبي عمير المتقدّمة (1).
وإن علم أنّه يعمل منه المحرّم فالمشهور كما قيل عدم الحرمة ، ويدلّ عليه الأصل وإطلاقات الروايات المتقدّمة.
وصحيحة البزنطي : « لو باع ثمرته ممّن يعلم أنّه يجعله حراما لم يكن بذلك بأس » (2).
ورواية أبي كهمش : « هو ذا نحن نبيع تمرنا ممّن نعلم أنّه يصنعه خمرا » (3).
وصحيحة ابن أذينة المتقدّمة في التكسّب بالمسكر (4).
وصرّح في المبسوط والمختلف والمسالك بالحرمة (5) ، لإطلاق رواية جابر وتالييها (6).
ولكونه مساعدة وإعانة على الإثم المحرّم قطعا.
وللزوم النهي عن المنكر ، فإذا علمنا بعمله يجب علينا زجره عنه.
ويمكن أن يجاب عن الأول : بأنّها معارضة مع الأخبار الأخيرة ، فلو
__________________
(1) في ص 97.
(2) الكافي 5 : 230 1 ، وفي التهذيب 7 : 138 611 ، والاستبصار 3 : 106 374 : خمرا حراما ، الوسائل 17 : 229 أبواب ما يكتسب به ب 59 ح 1.
(3) الكافي 5 : 232 12 ، الوسائل 17 : 230 أبواب ما يكتسب به ب 59 ح 6 ، وفيهما : عن أبي كهمس.
(4) راجع ص : 64.
(5) المبسوط 2 : 138 ، المختلف : 388 ، المسالك 1 : 165.
(6) راجع ص : 96.




