لا تعارض بينهما حقيقة ، إذ المنع عن البيع في حال الفتنة لا يدلّ على الجواز في غيرها.
وعلى هذا ، فالمنع مطلقا في الكفّار وفي حال المباينة في أعداء الدين من المسلمين أقوى وأظهر.
وصرّح في المهذّب بأنّ التفصيل إنّما هو في ذلك ، قال : بيع السلاح لأهل الحرب لا يجوز إجماعا ، وأمّا أعداء الدين كأصحاب معاوية هل يحرم بيع السلاح منهم مطلقا أو في حال الحرب خاصّة (1)؟ انتهى.
هذا ، وأمّا غير أعداء الدين من فرق المسلمين المحاربين للمسلمين فلا شكّ في عدم لحوقهم بالكفّار ، فيجوز البيع منهم في حال عدم الحرب.
والظاهر من جماعة إلحاقهم بأعداء الدين من فرق المسلمين (2) ، لتعميم المنع في كلّ فتنة في المرسلة ، ولاستلزامه معونة الظالم والإعانة على الإثم المحرّمين.
أقول : الظاهر من الروايات المنع عن البيع من أعداء الدين في حال المباينة مطلقا ، سواء تهيّؤا للحرب وأرادوا الشراء لخصوص المحاربة معهم أو لا ، وسواء كان البيع بقصد المساعدة أم لا.
وأمّا غيرهم من فرق المسلمين فلا دليل فيهم على هذا التعميم ، بل وكذلك في سائر فرق الشيعة المباينين للإماميّة ، فالتخصيص فيهم بما إذا قصد المتبايعين حرب المسلم حتى تصدق المعونة على الظلم والإثم ، أو كان حال الحرب والفتنة هو الصواب.
__________________
(1) المهذب البارع 2 : 350.
(2) انظر الحدائق 18 : 208.




