مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 14 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 82 من 445

الأشربة الحرام ، وما يكون منه وفيه الفساد محضا ولا يكون منه ولا فيه شي‌ء من وجوه الصلاح ، فحرام تعليمه وتعلّمه والعمل به وأخذ الأجرة عليه وجميع التقلّب فيه من جميع الحركات كلّها ، إلاّ أن تكون صناعة قد تتصرّف إلى بعض وجوه المنافع » (1).

وضعف بعض تلك الأخبار بالشهرة منجبر ، ومقتضى إطلاقها كإطلاق الفتاوى حرمة بيعها مطلقا ، سواء قصد به المنفعة المحرّمة أو منفعة محلّلة ، وفي المسالك نفى البعد عن الجواز في الثاني ، وقال : إلاّ أنّ هذا الفرض نادر ، وقد يجعل ندوره سببا لإخراجه عن الإطلاقات (2).

أقول : وفي الندور مطلقا منع ، فإن الدفّ يمكن الانتفاع به في كثير ممّا ينتفع فيه بالغربال ونحوه ، لحفظ المتاع ونقل الغلاّت ونحوها ، وكذا الجوز.

والتحقيق : أنّ الإجماع الذي هو أحد الأدلّة تحقّقه فيما يقصد كثيرا فيه المنفعة المحلّلة وشاعت فيه هذه كالجوز والدفّ غير معلوم ، وانجبار الأخبار الغير المعتبرة بالنسبة إليه غير ثابت أيضا ، ودلالة المعتبرة فيها على إطلاق الحرمة وحرمة المطلق حتى ما شاعت فيه بهذا القصد غير واضحة ، بل الإجماع على خلافه في الجملة واضح كما في الجوز ، فالجواز بهذه القصد فيما شاع فيه ذلك أظهر.

وأمّا ما لا يقصد منه ذلك إلاّ نادرا ، فإن قلنا بخروجه عن تلك‌

__________________

(1) تحف العقول : 245 250 ، الوسائل 17 : 85 أبواب ما يكتسب به ب 2 ح 1 ، بتفاوت يسير.

والبربط : شي‌ء من ملاهي العجم يشبه صدر البط ، معرّب بربت ، أي : صدر البط ، لأنّ الصدر يقال له بالفارسية : بر ، والضارب به يضعه على صدره مجمع البحرين 4 : 238.

(2) المسالك 1 : 165.

الصفحة 82 من 445