ومرسلة الفقيه : عن جلود الميتة يجعل فيها اللبن والماء والسمن ما ترى فيه؟ فقال : « لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت » الحديث (1).
فهي (2) شاذّة جدّا خارجة عن حيّز الحجّية.
مع أنّ الاولى معارضة بموثّقة أخرى لسماعة : عن أكل الجبن وتقليد السيف وفيه الكيمخت والغراء ، قال : « لا بأس بما لم تعلم أنّه ميتة » (3).
والترجيح للثانية ، لموافقة الأولى للعامّة والثانية للكتاب.
والثانيتان ضعيفتان دلالة ، لأنّها ليست إلاّ بالتقرير ، وحجّيته إنّما هي إذا لم يكن هناك مانع عن المنع ، والتقية أقوى الموانع سيّما في المكاتبات.
مع أنّ في الثالثة إشعارا بها ، حيث عدل عن الجواب إلى الإجمال.
والأخيرتان متروكتان عند أصحابنا طرّا ، ومخالفتان لإجماعهم.
وتستثنى من الميتة أجزاؤها العشرة التي لا تحلّها الحياة ، فيحلّ الانتفاع بها كما يأتي في كتاب المطاعم ، ومرّ في بحث الطهارة أيضا.
وكذا يستثنى منها بيعها ممّن يستحلّ الميتة إذا اختلطت بالذكيّ ولم يميّز ، لصحيحتي الحلبي :
أحدهما : « إذا اختلط الذكيّ والميتة باعه ممّن يستحلّ الميتة ويأكل ثمنه » (4).
__________________
(1) الفقيه 1 : 9 15 ، الوسائل 3 : 463 أبواب النجاسات ب 34 ح 5.
(2) خبر لقوله : وبعض الروايات الدالة ..
(3) التهذيب 9 : 78 331 ، الاستبصار 4 : 90 342 ، الوسائل 24 : 185 أبواب الأطعمة المحرّمة ب 34 ح 5. الغراء ككتاب : شيء يتّخذ من أطراف الجلود يلصق به مجمع البحرين 1 : 315.
(4) الكافي 6 : 260 2 ، التهذيب 9 : 48 199 ، الوسائل 24 : 187 أبواب الأطعمة المحرّمة ب 36 ح 1 ، بتفاوت يسير.




