ورواية زيد بن عليّ ، عن آبائه ، عن عليّ 7 : « أنّه أتاه رجل فقال له : يا أمير المؤمنين ، والله إنّي لأحبّك لله ، فقال له : ولكن أنا أبغضك لله ، فقال : ولم؟ قال : لأنّك تبغي في الأذان وتأخذ على تعليم القرآن أجرا ، وسمعت رسول الله 6 يقول : من أخذ على تعليم القرآن أجرا كان حظّه يوم القيامة » (1).
ورواية إسحاق بن عمّار : إنّ لنا جارا يكتّب وقد سألني أن أسألك عن عمله ، فقال : « مره إذا دفع إليه الغلام أن يقول لأهله : إنّما أنا أعلّمه الكتاب والحساب واتّجر عليه بتعليم القرآن حتى يطيب له كسبه » (2) ، والمراد بالكتاب : الكتابة.
ولا تنافيها رواية الفضل بن قرّة : إنّ هؤلاء يقولون : إنّ كسب المعلّم سحت ، فقال : « كذبوا أعداء الله ، إنّما أرادوا أن لا يعلّموا القرآن ، ولو أنّ المعلّم أعطاه رجل دية ولده كان حلالا » (3) ، لأنّ غايتها انتفاء الحرمة ، وهو لا ينافي الكراهة ، مع أنّ المستفاد منها انتفاء الحرمة في مطلق التعليم دون تعليم القرآن ، فتأمّل.
ويجوز قبول الهديّة لمعلّم القرآن إذا لم يكن أجرا وشرطا ، لرواية المدائني : « المعلّم لا يعلّم بالأجر ، ويقبل الهدية » (4).
__________________
(1) الفقيه 3 : 109 461 ، التهذيب 6 : 376 1099 ، وأورد صدره في الاستبصار 3 : 65 215 ، الوسائل 17 : 157 أبواب ما يكتسب به ب 30 ح 1.
(2) التهذيب 6 : 364 1044 ، الاستبصار 3 : 65 217 ، الوسائل 17 : 155 أبواب ما يكتسب به ب 29 ح 3.
(3) الكافي 5 : 121 2 ، الفقيه 3 : 99 384 ، التهذيب 6 : 364 1046 ، الاستبصار 3 : 65 216 ، الوسائل 17 : 154 أبواب ما يكتسب به ب 29 ح 2.
(4) التهذيب 6 : 365 1047 ، الاستبصار 3 : 66 218 ، الوسائل 17 : 156 أبواب ما يكتسب به ب 29 ح 5.




