مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 14 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 50 من 445

والبأس والسحت وإن كانا موجبين للحرمة ، إلاّ أنّ الإجماع على عدمها مضافا إلى بعض الروايات أوجب حملهما على الكراهة.

ثمَّ إنّ إطلاق الموثّقة الأخيرة وإن اقتضى الكراهة مطلقا ، إلاّ أنّه لا بدّ من تقييدها بها ، لمفهوم الاولى للأصل.

فالقول بالكراهة مطلقا كاللمعة (1) ، لإطلاق الموثّقة الأخيرة غير سديد ، كالقول بعدم الكراهة كذلك ، لرواية حنّان : دخلنا على أبي عبد الله 7 ومعنا فرقد الحجّام ، قال : جعلت فداك ، إنّي أعمل عملا وقد سألت عنه غير واحد ولا اثنين فزعموا أنّه عمل مكروه ، فأنا أحبّ أن أسألك عنه ، فإن كان مكروها انتهيت عنه إلى أن قال : « وما هو؟ » قال : حجّام ، قال : « كل من كسبك يا ابن أخ ، وتصدّق وحجّ منه ، وتزوّج ، فإنّ نبيّ الله 6 قد احتجم وأعطى الأجر ، ولو كان حراما ما أعطاه » ، قال : جعلني الله فداك ، إنّ لي تيسا (2) أكريه فما تقول في كسبه؟ قال : « كل من كسبه فإنّه لك حلال والناس يكرهونه » ، قال حنّان : قلت : لأيّ شي‌ء يكرهونه وهو حلال؟ قال : « لتعيير الناس بعضهم بعضا » (3).

لإجمال الرواية من حيث المراد من الكراهة ، إذ يحتمل أن يكون المراد بالكراهة فيها المعنى المصطلح ، وبالحرام الكراهة ، ويحتمل العكس ، ويؤيده التعليل كما قيل.

ثمَّ كراهة التكسّب وإن اختصّت بصورة الشرط لما مرّ ، إلاّ أنّه يمكن‌

__________________

(1) اللمعة ( الروضة 3 ) : 219.

(2) التيس : الذكر من المعز ، والجمع : أتياس وأتيس ، والجمع الكثير : تيوس لسان العرب 6 : 33.

(3) الكافي 5 : 115 2 ، التهذيب 6 : 354 1009 ، الاستبصار 3 : 58 191 ، الوسائل 17 : 105 أبواب ما يكتسب به ب 9 ح 5.

الصفحة 50 من 445