مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 14 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 48 من 445

وأمّا الأخير فظاهر النهي فيه وإن اقتضى الحرمة ، إلاّ أنّ الإجماع منع من حمله عليها ، مضافا إلى المعارضة مع بعض أخبار أخر في الجملة ، وترك الإنكار على أرباب هذه الصناعات في جميع الأعصار والأمصار.

قيل : وظاهر هذه الأخبار كغيرها اختصاص الكراهة باتّخاذ ذلك حرفة وصنعة ، دون أن يصدر منه ذلك أحيانا (1).

وهو كذلك ، أمّا في غير بيع الرقيق فظاهر ، وأمّا فيه فقد يناقش من جهة عموم العلّة.

وفيه : أنّ المذكور في العلّة كراهة بيع الناس ، الذي هو اسم الجمع المحلّى المفيد للعموم ، وهو وإن كان غير مراد ولكن لم يثبت إرادة من يبيعه أحيانا ، فيقتصر على القدر المتيقّن.

ثمَّ بعد اختصاص الكراهة بما ذكر لا يحتاج إلى تقييد المكروه بعدم احتياج الناس إليه ، لئلاّ يلزم اجتماع المكروه مع الواجب العيني أو الكفائي ، لعدم مماسّة الحاجة إلى اتّخاذ ذلك حرفة.

والظاهر أنّ المراد ببيّاع الطعام : بيّاع الحنطة ، لأنّ الطعام في لغة العرب هو الحنطة ، كما بيّنوه في بيان حلّية طعام أهل الكتاب ، ويؤكّده التعليل بعدم السلامة من الاحتكار ، والتخصيص بالحنّاط في الرواية الثانية.

والمراد ببيّاع الحنطة كما مرّ : من اتّخذ ذلك حرفة ، فلا بأس ببيع الزارع للحنطة ما يفضل عن قدر حاجته ، ولو تكرّر ذلك منه ، بل اتّخذ حرفته الزراعة ويبيع الفاضل ، لأنّ ذلك يسمّى زارعا لا بيّاع الحنطة.

ومنها : الحياكة‌ ، لقول أمير المؤمنين 7 للأشعث بن قيس : « حائك‌

__________________

(1) الحدائق 18 : 228.

الصفحة 48 من 445