وأمّا لو شرط ذلك فيه ، بطل بلا خلاف كما قيل (1) ، واستدلّ له بتعليلات ضعيفة.
نعم ، يدلّ عليه مفهوم الشرط في رواية الحسين بن المنذر : يجيئني الرجل ، فيطلب العينة (2) ، فأشتري له المتاع من أجله ، ثمَّ أبيعه إيّاه ، ثمَّ أشتريه منه مكاني ، قال : فقال : « إذا كان بالخيار إن شاء باع وإن شاء لم يبع ، وكنت أنت أيضا بالخيار ، إن شئت اشتريت وإن شئت لم تشتر ، فلا بأس » (3).
والمرويّ في قرب الإسناد : عن رجل باع ثوبا بعشرة دراهم ، ثمَّ اشتراه بخمسة دراهم ، أيحل؟ قال : « إذا لم يشترط ورضيا فلا بأس » (4).
ومثله في كتاب عليّ بن جعفر ، إلاّ أنّه قال : بعشرة دراهم إلى أجل ، ثمَّ اشتراه بخمسة دراهم بنقد (5).
ولكنّها أخصّ من المدّعى ، لاختصاصها بما إذا كان البيع الثاني بأقلّ من الثمن الأول ، أمّا الأخيرتان فظاهرتان ، وأمّا الأولى فلأنّه المأخوذ في مفهوم العينة.
ومع ذلك ، فهاهنا كلام آخر ، وهو أنّه لا يمكن أن يكون البيع الأول وشرطه صحيحا وخصوص الثاني فاسدا ، إذ مع صحّة الأولين لا بدّ وأن يكون الوفاء بالشرط لازما ، وكيف يجتمع ذلك مع فساد الثاني ، ولا أن
__________________
(1) الرياض 1 : 530.
(2) العينة : السلف لسان العرب 13 : 306.
(3) الكافي 5 : 202 1 ، التهذيب 7 : 51 223 ، الوسائل 18 : 41 أبواب أحكام العقود ب 5 ح 4 ، بتفاوت يسير.
(4) قرب الاسناد : 114 ، الوسائل 18 : 42 أبواب أحكام العقود ب 5 ح 6.
(5) البحار 10 : 259 ، الوسائل 18 : 42 أبواب أحكام العقود ب 5 ح 6.




