شرط التأجيل إلى أجل معين وأخّر عنه.
المسألة الثانية : بيع النسيئة جائز إجماعا محقّقا ، ومحكيّا في التذكرة (1) وغيره (2) ، له ، وللمستفيضة ، بل المتواترة معنى ، الآتي كثير منها في تلك المسألة وما بعدها.
ولا فرق فيها بين المدّة القصيرة والطويلة حتى مثل ألف سنة ممّا يسلّم المتعاقدان عدم بقائهما إليه عادة ، بلا خلاف يعتدّ به ، للأصل ، وعمومات البيع والشرط ، وخصوص إطلاقات أخبار النسيئة.
ولا تنافيها رواية أحمد بن محمّد : إذا بعناهم بنسيئة كان أكثر للربح ، فقال : « بعهم بتأخير سنة » ، قلت : فبتأخير سنتين؟ قال : « نعم » ، قلت : بثلاث؟ قال : « لا » (3).
لعدم دلالتها على الحرمة ، بل غايتها الكراهة ، ويمكن أن يكون ذلك لطول الأمل ، أو صعوبة تحصيل الثمن في هذه المدّة الطويلة ، مع أنّها على فرض الدلالة مخالفة للشهرة العظيمة لو لا الإجماع ، ومثلها ليس بحجّة ، سيّما مع معارضتها من أخبار كثيرة ، وموافقتها كما قيل (4) لرأي بعض العامّة.
خلافا للمحكيّ عن الإسكافي ، فمنع من التأجيل على زيادة ثلاث سنين (5) ، ولا مستند له ، والرواية المتقدّمة على مذهبه غير منطبقة ، فهي
__________________
(1) التذكرة 1 : 546.
(2) الرياض 1 : 529.
(3) الكافي 5 : 207 1 ، قرب الاسناد : 164 ، الوسائل 18 : 35 أبواب أحكام العقود ب 1 ح 1.
(4) انظر الرياض 1 : 529.
(5) حكاه عنه في المختلف : 364.




