وأكثر تلك الأخبار وإن كانت مطلقة بالنسبة إلى إقباض المبيع وعدمه ، إلاّ أنّ ظاهر الأصحاب الاتّفاق على اشتراط عدمه ، بل عبارات نقلة الإجماع مصرّحة به ، فهو المقيّد للمطلقات.
مضافا إلى قوله : « فإن قبض بيعه » في الصحيحة الثانية ، فإنّه يدلّ على عدم الخيار مع قبض المبيع ، سواء كان بعد الثلاثة أو قبلها.
وفي الغنية نسب ذلك إلى رواية الأصحاب ، ولعلّه إشارة إلى هذه الصحيحة.
نعم ، عن الشيخ القول بالخيار مع تعذّر قبض الثمن وإن قبض المبيع (1) ، وقوّاه في الدروس (2) ، لنفي الضرر.
وفيه : أنّ دفع الضرر بأخذ العين مقاصّة ممكن إن أمكن ، وإلاّ فليس للفسخ فائدة.
وظاهر النصوص كما ترى بطلان البيع بعد الانقضاء لا ثبوت الخيار ، كما هو المنقول عن الإسكافي (3) وأحد قولي الشيخ (4) ، ومال إليه صاحب الكفاية (5).
ومنع الظهور بورود النفي هنا مورد توهّم لزوم المعاملة فلا يفيد سوى نفيه لا وقع له ، إذ لا دليل على كون المورد مورد توهّم اللزوم ، بل يمكن أن يكون مورد توهّم الصحة.
وكذا لا إشعار لتخصيص النفي في بعض تلك الأخبار بالمشتري
__________________
(1) حكاه عنه في الدروس 3 : 274 وانظر المبسوط 2 : 148.
(2) الدروس 3 : 274.
(3) نقله عنه في المختلف : 351.
(4) المبسوط 2 : 87.
(5) الكفاية : 92.




